الشيخ الكليني
78
الكافي
الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى نظر إليه ثم مضى في حاجته فلم يكن بأسرع من أن رجع فلما رآه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد فعل ذلك أشار إليه بيده إجلس فجلس بين يديه فقال : مالك فعلت اليوم شيئا لم تكن تفعله قبل ذلك ؟ فقال : يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا لغشى قلبي شئ من ذكرك حتى ما استطعت أن أمضي في حاجتي حتى رجعت إليك ، فدعا له وقال له خيرا ثم مكث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أياما لا يراه فلما فقده سأل عنه فقيل : يا رسول الله ما رأيناه منذ أيام فانتعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وانتعل معه أصحابه وانطلق حتى أتوا سوق الزيت فإذا دكان الرجل ليس فيه أحد ، فسأل عنه جيرته فقيل : يا رسول الله مات ولقد كان عندنا أمينا صدوقا إلا أنه قد كان فيه خصلة ، قال : وما هي ؟ قالوا : كان يرهق ( 1 ) - يعنون يتبع النساء - فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رحمه الله والله لقد كان يحبني حبا لو كان نخاسا ( 2 ) لغفر الله له . 32 - علي بن محمد ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عثمان بن عيسى ، عن ميسر قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : كيف أصحابك ؟ فقلت : جعلت فداك لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا ، قال : وكان متكئا فاستوى جالسا ، ثم قال : كيف قلت ؟ قلت والله لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا فقال : " أما والله لا تدخل النار منكم اثنان لا والله ولا واحد ، والله إنكم الذين قال الله عز وجل : " وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار * اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار * إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ( 3 ) " ثم قال : طلبوكم والله في النار فما وجدوا منكم أحدا .
--> ( 1 ) الرهق - محركة - : ركوب الشر والظلم وغشيان المحارم . ( 2 ) لعل المراد من يبيع الأحرار عمدا . ( آت ) . ( 3 ) ص : 61 إلى 64 .