الشيخ الكليني
56
الكافي
الفرائض ، هنالك يتم غضب الله عز وجل عليهم فيعمهم بعقابه فيهلك الأبرار في دار الفجار والصغار في دار الكبار ، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب ( 1 ) وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر ( 2 ) فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم ( 3 ) ولا تخافوا في الله لومة لائم ، فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم ( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ( 4 ) ) هنالك ( 5 ) فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بظلم ظفرا ( 6 ) حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته . قال : وأوحى الله عز وجل إلى شعيب النبي ( عليه السلام ) : أني معذب من قومك مائة ألف أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم ، فقال ( عليه السلام ) : يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : داهنوا أهل المعاصي ( 7 ) ولم يغضبوا لغضبي . 2 - علي إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جماعة من أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما قدست أمة لم يؤخذ لضعيفها من قويها بحقه غير متعتع ( 8 ) . 3 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن عيسى ، عن محمد عمر بن عرفة قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم . 4 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن داود بن فرقد ، عن أبي سعيد الزهري ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قال : ويل لقوم
--> ( 1 ) أي مسالك الدين من بدع المبطلين أو الطرق الظاهرة أو الأعم منهما . ( آت ) ( 2 ) أمر الدين والدنيا . ( 3 ) الصك : الضرب الشديد . ( 4 ) الشورى : 42 والبغي : الطلب . ( 5 ) أي حين لم يتعظوا ولم يرجعوا إلى الحق . ( آت ) ( 6 ) أي غير متوسلين إلى الظفر عليهم بالظلم بل بالعدل . ( في ) ( 7 ) أي تركوا نصيحتهم ولم يتعرضوا لهم ولم يمنعوهم من قبائحهم . ( 8 ) ( متعتع ) بفتح التاء أي من غير أن يصيبه اذى يقلقله ويزعجه ( مجمع البحرين ) .