الشيخ الكليني
37
الكافي
المصلين ( 1 ) . وقد عرف حقها من طرقها ( 2 ) وأكرم بها من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زين متاع ولا قرة عين من مال ولا ولد يقول الله عز وجل : ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة ( 3 ) ) وكان رسول الله منصبا لنفسه ( 4 ) بعد البشرى له بالجنة من ربه ، فقال عز وجل : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها . . الآية ( 5 ) ) فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه . ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام على أهل الإسلام ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها فإنه جاهل بالسنة ، مغبون الأجر ضال العمر ، طويل الندم بترك أمر الله عز وجل والرغبة عما عليه صالحوا عباد الله ، يقول الله عز وجل : ( ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ( 6 ) ) من الأمانة فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله ، عرضت على السماوات المبنية والأرض المهاد والجبال المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوة أو عزة امتنعن ولكن أشفقن من العقوبة . ( 7 ) ثم إن الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام وهو قوام الدين والأجر فيه عظيم مع العزة والمنعة وهو الكرة فيه الحسنات والبشرى بالجنة بعد الشهادة وبالرزق غدا عند الرب والكرامة
--> ( 1 ) إشارة إلى قول الله عز وجل في سورة المدثر آيات 42 إلى 46 ( كل نفس بما كسبت رهينة الا أصحاب اليمين * في جنات يتسائلون عن المجرمين * ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ) . ( 2 ) أي أتى بها ليلا من الطروق بمعنى الاتيان بالليل . أي واظب عليها في الليالي . وقيل : جعلها دأبه وصنعه . ( آت ) ( 3 ) النور ، 38 . ( لا تلهيهم ) أي لا تشغلهم ولا تصرفهم ( 4 ) أي متبعا من الأنصاب . ( 5 ) طه : 132 . ( واصطبر ) أي داوم ( 6 ) النساء : 115 ( نوله ما تولى ) أي نقربه ما تولى من الضلال ونخلي بينه وبين ما اختاره . وقوله : ( من الأمانة ) هكذا في النسخ والصواب ( ثم الأمانة ) كما يظهر من النهج فان فيه ( ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها أنها عرضت على السماوات المبنية والأرضين المدحوة والجبال ذات الطول المنصوبة الخ ) . ولعل قوله : ( من الأمانة ) راجع إلى قوله : ( والرغبة عما عليه صالحوا عباد الله ) فهو أصوب . ( 7 ) في النهج ( ولا أعظم منها ولو امتنع شئ منها بطول أو عرض أو قوة أو عز لأمتنعن ولكن الخ ) . ( أشفقن من العقوبة ) أي خفن ، والاشفاق : الخوف