الشيخ الكليني
25
الكافي
إذ جعلتها شورى بين جميع المسلمين ، قال : وما صنع ؟ قال : أمر صهيبا ( 1 ) أن يصلي بالناس ثلاثة أيام وأن يشاور أولئك الستة ليس معهم أحد ابن عمر يشاورونه وليس له من الأمر شئ وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيام قبل أن يفرغوا أو يبايعوا رجلا أن يضربوا أعناق أولئك الستة جميعا فإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة أيام وخالف اثنان أن يضربوا أعناق الاثنين أفترضون بهذا أنتم فيما تجعلون من الشورى في جماعة من المسلمين قالوا : لا . ثم قال : يا عمرو دع ذا أرأيت لو بايعت صاحبك الذي تدعوني إلى بيعته ثم اجتمعت لكم الأمة فلم يختلف عليكم رجلان فيها فأفضتم إلى المشركين الذين لا يسلمون ولا يؤدون الجزية أكان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون بسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المشركين في حروبه ؟ قال : نعم ، قال : فتصنع ماذا ؟ قال : ندعوهم إلى الإسلام فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية . قال : وإن كانوا مجوسا ليسوا بأهل الكتاب ؟ قال : سواء ، قال : وإن كانوا مشركي العرب وعبدة الأوثان ؟ قال : سواء ، قال : أخبرني عن القرآن تقرؤه ؟ قال : نعم ، قال : اقرأ ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 2 ) ) فاستثناء الله عز وجل واشتراطه من الذين أوتوا الكتاب فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء ؟ ( 3 ) قال : نعم ، قال عمن أخذت ذا ؟ قال : سمعت الناس يقولون ، قال : فدع ذا ، فإن هم أبوا
--> ( 1 ) هو صهيب بن سنان الصحابي الذي توفى سنة ثمان وثلاثين . ودفن بالبقيع . ( الاستيعاب ) ( 2 ) التوبة : 29 . والجزية : الخراج المجعول على رأس الذمي ، سميت جزية لأنها قضاء منهم لما عليهم ، ومنه قوله تعالى ( لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) أي لا تقضى ولا تغنى . وقوله : ( عن يد ) أي عن قهر وذل . وقيل : عن مقدرة منكم عليهم وسلطان من قولهم : ( يدك على مبسوطة ) أي قدرتك وسلطانك . وقيل : أي عن انعام عليهم بذلك لان أخذ الجزية منهم وترك أنفسهم عليهم نعمة عليهم ويد من المعروف جزيلة . ( 3 ) قوله : ( من الذين أوتوا الكتاب ) خبر لقوله ( عليه السلام ) ( فاستثناء الله ) . وقوله ( فهم ) استفهام انكاري . وهذا الكلام دليل على حجية مفهوم الوصف كما قاله بعض الأفاضل .