الشيخ الكليني
15
الكافي
صفتهم وحليتهم أيضا : ( الذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا ( 1 ) ) ثم أخبر أنه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم ( أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ) ثم ذكر وفاء هم له بعهده ومبايعته فقال : ( ومن أوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ) ( 2 ) فلما نزلت هذه الآية : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) قام رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا نبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو ؟ فأنزل الله عز وجل على رسوله : ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ( 3 ) ) ففسر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة وقال : التائبون من الذنوب ، العابدون الذين لا يعبدون إلا الله ولا يشركون به شيئا ، الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء . السائحون وهم الصائمون ( 5 ) الراكعون الساجدون الذين يواظبون على الصلوات الخمس والحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتها الآمرون بالمعروف بعد ذلك والعاملون به والناهون عن المنكر والمنتهون عنه قال : فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنة ثم أخبر تبارك وتعالى أنه لم يأمر بالقتال إلا أصحاب هذه الشروط فقال عز وجل : ( اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير * الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ( 6 ) .
--> ( 1 ) الفرقان : 68 و 69 . ( 2 ) التوبة : 111 . ( 3 ) التوبة : 112 . ( وعدا ) مصدرا مؤكدا لما دل عليه الشرى فإنه في معنى الوعد . ( 4 ) في بعض النسخ [ فبشر النبي صلى الله عليه وآله ] ( 5 ) في النهاية : في الحديث : سياحة هذه الأمة الصيام . قيل للصائم : سائح لان الذي يسيح في الأرض متعبدا يسيح ولا زاد معه ولا ماء فحين يجد يطعم ، والصائم يمضى نهاره ولا يأكل ولا يشرب شيئا فشبه به . ( 6 ) الحج : 39 و 40 .