الشيخ الكليني
42
الكافي
ثم قال : يا جميل أما إن صاحب الكثير يهون عليه ذلك وقد مدح الله عز وجل في ذلك صاحب القليل فقال : في كتابه : " يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( 1 ) " . ( باب الانفاق ) 1 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ; وأحمد بن محمد بن خالد جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم بن مهزم ، عن رجل ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن الشمس لتطلع ومعها أربعة أملاك : ملك ينادي يا صاحب الخير أتم وأبشر ; وملك ينادي يا صاحب الشر أنزع وأقصر ; وملك ينادي أعط منفقا خلفا وآت ممسكا تلفا ; وملك ينضحها بالماء ولولا ذلك اشتعلت الأرض ( 2 ) . 2 - أحمد بن أبي عبد الله ، عن عثمان بن عيسى ، عمن حدثه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل : " كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ( 3 ) " قال : هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة الله بخلا ، ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله أو في
--> ( 1 ) الحشر : 9 ( 2 ) قيل : معنى قوله : " آت ممسكا تلفا " ارزقه الانفاق حتى ينفق فإن لم يقدر في سابق علمك أن ينفقه باختياره فاتلف ماله حتى تأجره فيه أجر المصائب فيصيب خيرا فان الملك لا يدعوا بالشر لا سيما في حق المؤمن . أقول : ان دعاء الملائكة باللعن في القرآن والحديث وارد غير مرة والدعاء بالشر على أهل الشر ليس بشر بل هو خير مع أن تنكير لفظي المنفق والممسك يشعر بإرادة الخصوص من دون العموم فيحمل المنفق على من أنفق ابتغاء مرضاة الله والممسك على من بخل بما افترض الله والبخل بما افترض الله موجب للتلف . ولعل الأرض إشارة إلى قلوب بني آدم والماء إشارة إلى ماء الرحمة التي تنزل على قلوبهم من سماء فضل الله وبه يرحمون أنفسهم ويظلم بعضهم بعضا والاشتغال إشارة إلى نار الظلم التي تقع في قلوبهم وبها يظلمون أنفسهم ويظلم بعضهم بعضا وإلى نائرة الهموم والأحزان وحرقة تزاحم الآمال والحرمان إذا لولا ما نزل على القلوب من ماء الرحمة والجنان وديمة الغفلة والنسيان وبرد الاطفاء والاطمئنان لاشتغلت بهذه المصائب واحترقت بتلك النوائب ولله الحمد . ( في ) ( 3 ) البقرة : 162 . والحسرات جمع الحسرة وهي أشد الندامة .