الشيخ الكليني
301
الكافي
أعناقهم الدماء وإن هؤلاء قطنوا بمكة فصاروا كأنهم من أهل مكة وأهل مكة لا متعة لهم فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض المواقيت وأن يستغبوا ( 1 ) به أياما فقال لي وأنا أخبره أنها وقت من مواقيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يا أبا عبد الله فإني أرى لك أن لا تفعل فضحكت وقلت : ولكني أرى لهم أن يفعلوا ، فسأل عبد الرحمن عمن معنا من النساء كيف يصنعن ؟ فقال : لولا أن خروج النساء شهرة لأمرت الصرورة منهن أن تخرج ولكن مر من كان منهن صرورة أن تهل بالحج في هلال ذي الحجة فأما اللواتي قد حججن فإن شئن ففي خمس من الشهر وإن شئن فيوم التروية فخرج وأقمنا فاعتل بعض من كان معنا من النساء الصرورة منهن فقدم في خمس من ذي الحجة فأرسلت إليه أن بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن فكيف تصنع ؟ فقال : فلتنظر ما بينها وبين التروية فإن طهرت فلتهل بالحج وإلا فلا يدخل عليها يوم التروية إلا وهي محرمة ، وأما الأواخر فيوم التروية ، فقلت : إن معنا صبيا مولودا فكيف نصنع به ؟ فقال : مر أمه تلقي حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها ، فأتتها فسألتها كيف تصنع ، فقالت : إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه وجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم وقفوا به المواقف فإذا كان يوم النحر فارموا عنه وأحلقوا عنه رأسه ومري الجارية أن تطوف به بين الصفا والمروة ، قال : وسألته عن رجل من أهل مكة يخرج إلى بعض الأمصار ثم يرجع إلى مكة فيمر ببعض المواقيت أله أن يتمتع ؟ قال : ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل وكان الاهلال أحب إلي . ( 2 ) 6 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن عبد الله بن
--> ( 1 ) أي يهجروا ويتأخروا مجازا وغب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام . ( 2 ) قوله : " ازعم أن ذلك ليس له " اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن المكي إذا بعد من أهله وحج على ميقات أحرم منه وجوبا كما دلت عليه هذه الرواية واختلف الأصحاب في جواز التمتع له والحال هذه فذهب الأكثر ومنهم الشيخ في جملة من كتبه والمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى إلى الجواز لهذه الرواية وقال ابن عقيل لا يجوز له التمتع لأنه لا متعة لأهل مكة . واما قوله عليه السلام : " وكان الاهلال بالحج أحب إلى " فظاهره كون العدول عن التمتع له أفضل ويحتمل أن يكون ذلك تقية . ولا يبعد أن يكون المراد به أن يذكر الحج في تلبية العمرة ليكون حجه عراقيا كما مر . ( آت )