الشيخ الكليني
25
الكافي
فإني رأيت منع الأواخر يقطع لسان الشكر الأوائل ولا سخت نفسي برد بكر الحوائج وقد قال الشاعر : ( 1 ) وإذا بليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرم المفضال أن الجواد إذا حباك بموعد * أعطاكه سلسا بغير مطال وإذا السؤال مع النوال قرنته * رجح السؤال وخف كل نوال ( باب المعروف ) 1 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن إسماعيل بن عبد الخالق الجعفي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن من بقاء المسلمين وبقاء الاسلام أن تصير الأموال عند من يعرف فيها الحق ويصنع [ فيها ] المعروف فأن من فناء الاسلام وفناء المسلمين أن تصير الأموال في أيدي من لا يعرف فيها الحق ولا يصنع فيها المعروف . 2 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن داود الرقي ، عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن الله عز وجل جعل للمعروف أهلا من خلقه ، حبب إليهم فعاله ووجه لطلاب المعروف الطلب إليهم ويسر لهم قضاءه كما يسر الغيث للأرض المجدبة ( 2 ) ليحييها ويحيى به أهلها وإن الله جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر ( 3 ) على طلاب المعروف الطلب إليهم وحظر عليهم قضاءه كما يحرم الغيث على الأرض المجدبة ليهلكها ويهلك أهلها وما يعفو الله أكثر . 3 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن محمد بن سنان ، عن داود الرقي ، عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن من أحب عباد الله إلى الله لمن حبب إليه المعروف وحبب إليه فعاله .
--> ( 1 ) اليد : النعمة . والبكر : الابتداء . وإضافة المنع والشكر إلى الأواخر والأوائل إضافة إلى المفعول والمعنى أن أحسن الوسائل إلى السؤال تقدم العهد بالسؤال فان المسؤول ثانيا لا يرد السائل الأول لئلا يقطع شكره على الأول . ( في ) ( 2 ) المجدبة : الأرض التي انقطع عنه المطر فيبست . ( 3 ) الحظر : المنع .