الشيخ الكليني

261

الكافي

على ظهر الطريق قد سفى عليه السافي ( 1 ) ليس يبين منه إلا رسمه فقالوا : لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فسائلناه كيف وجد طعم الموت فدعوا الله وكان دعاؤهم الذي دعوا الله به : أنت إلهنا يا ربنا ليس لنا إله غيرك والبديع الدائم غير الغافل والحي الذي لا يموت لك في كل يوم شأن تعلم كل شئ بغير تعليم ، أنشر لنا هذا الميت بقدرتك ، قال : فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره إلى السماء فقال لهم : ما يوقفكم على قبري فقالوا : دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت فقال لهم : لقد سكنت ( 2 ) في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عني ألم الموت وكربه ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي فقالوا له : مت يوم مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية ؟ قال : لا ولكن لما سمعت الصيحة اخرج اجتمعت تربة عظامي إلى روحي فنفست فيه فخرجت فزعا شاخصا بصري مهطعا ( 3 ) إلى صوت الداعي فابيض لذلك رأسي ولحيتي . 39 - علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من أشراط الساعة أن يفشو الفالج موت الفجأة . 40 - علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد رفعه قال : جاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الأشعث بن قيس يعزيه بأخ له يقال له : عبد الرحمن فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن جزعت فحق الرحم آتيت وإن صبرت فحق الله أديت على إنك أن صبرت جرى عليك القضاء وأنت محمود وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم ، فقال له الأشعث : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أتدري ما تأويلها ؟ فقال الأشعث : لا أنت غاية العلم ومنتهاه ، فقال له : أما قولك : إنا لله فإقرار منك بالملك وأما قولك وإنا إليه راجعون فإقرار منك بالهلاك . 41 - محمد بن يحيى يرفعه ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : دعا نبي من الأنبياء على قومه فقيل له : أسلط عليهم عدوهم ؟ فقال : لا ، فقيل له فالجوع ؟ فقال : لا ، فقيل

--> ( 1 ) سفت الريح التراب إذا ذرته وحملته . ( 2 ) في بعض النسخ [ مكثت ] . ( 3 ) مهطعا أي مقبلا خائفا .