الشيخ الكليني

215

الكافي

منه بمنزلة ذلك يغسل ويحنط ويلبس الكفن ويصلى عليه . 2 - علي بن إبراهيم [ عن أبيه ] ( 1 ) ، عن أبي هاشم الجعفري قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن المصلوب فقال : أما علمت أن جدي عليه السلام صلى على عمه ( 2 ) قلت : أعلم ذاك ولكني لا أفهمه مبينا ، قال : أبينه لك إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر فإن بين المشرق والمغرب قبلة وإن كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر وكيف كان منحرفا فلا تزايل مناكبه ( 3 ) وليكن وجهك إلى ما بين المشرق والمغرب ولا تستقبله ولا تستدبره البتة ، قال وأبو هاشم : وقد فهمت إن شاء الله فهمته والله ( 4 ) .

--> ( 1 ) ليس في أكثر النسخ [ عن أبيه ] وهو الموافق للتهذيب . ( 2 ) يعنى زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام . ( 3 ) أي لا تفارق . ( 4 ) قال الشهيد في الذكرى : وإنما يجب الاستقبال مع الامكان فيسقط لو تعذر من المصلى والجنازة كالمصلوب الذي يعتذر انزاله كما روى أبو هاشم الجعفري وهذه الرواية وان كانت غريبة نادرة كما قال الصدوق ، وأكثر الأصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم إلا أنه ليس لها معارض ولا راد وقد قال أبو الصلاح وابن زهرة يصلى على المصلوب ولا يستقبل وجهه الامام في التوجه فكأنهما عاملان بها . وكذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد والفاضل في المختلف قال : إن عمل بها فلا بأس . وابن إدريس نقل عن بعض الأصحاب ان صلى عليه وهو على خشبته استقبل وجهه المصلى ويكون هو مستدير القبلة ثم حكم بان الأظهر انزاله بعد الثلاثة والصلاة عليه قلت : هذا النقل لم نظفر به وانزاله قد يتعذر كما في قضية زيد انتهى كلامه - رفع الله مقامه - أقول : ان المتعرضين لهذا الخبر لم يتكلموا في معناه ولم يتفكروا في مغزاه ولم ينظروا إلى ما يستنبط من فحواه فأقول وبالله التوفيق : إن مبنى هذا الخبر على أنه يلزم المصلى أن يكون مستقبلا للقبلة وأن يكون محاذيا لجانبه الأيسر فإن لم يتيسر ذلك فيلزمه مراعاة الجانب في الجملة مع رعاية القبلة الاضطرارية وهو ما بين المشرق والمغرب فبين عليه السلام محتملات ذلك في قبلة أهل المائلة عن خط نصف النهار إلى جانب اليمين فأوضح ذلك أبين ايضاح وافصح أظهر افصاح ففرض ( عليه السلام ) أولا كون وجه المصلوب إلى القبلة فقال : قم على منكبه الأيمن لأنه لا يمكن محاذاة الجانب الأيسر مع رعاية القبلة فيلزم مراعاة الجانب في الجملة فإذا قام محاذيا لمنكبه الأيمن يكون وجهته داخلة فيما بين المشرق والمغرب من جانب القبلة لميل قبلة أهل العراق إلى اليمين عن نقطة الجنوب إذ لو كان المصلوب محاذيا لنقطة الجنوب كان الواقف على منكبه واقفا على خط مقاطع لخط نصف النهار على زوايا قوائم فيكون مواجها لنقطة المشرق الاعتدالي فلما انحرف المصلوب عن تلك النقطة بقدر انحراف قبلة البلد الذي هو فيه ينحرف الواقف على منكبه بقدر ذلك عن المشرق إلى الجنوب وما بين المشرق والمغرب قبلة اما للمضطر كما هو المشهور وهذا المصلى مضطر أو مطلقا كما هو ظاهر بعض الأخبار وظهر لك أن هذا المصلى لو وقف على منكبه الأيسر لكان خارجا عما بين المشرق والمغرب محاذيا لنقطة من الأفق منحرفة عن نقطة المغرب الاعتدالي إلى جانب الشمال بقدر انحراف القبلة ، ثم فرض عليه السلام كون المصلوب مستدبرا للقبلة فأمره ( عليه السلام ) حينئذ بالقيام على منكبه الأيسر ليكون مواجها لما بين المشرق والمغرب واقفا على منكبه الأيسر كما هو اللازم في حال الاختيار ، ثم بين علة الامر في كل من الشقين بقوله : " فان بين المشرق والمغرب قبلة " ثم فرض كون منكبه الأيسر إلى القبلة فأمره بالقيام على منكبه الأيمن ليكون مراعيا لمطلق الجانب لتعذر رعاية خصوص المنكب الأيسر والعكس ظاهر ، ثم لما أوضح عليه السلام بعض الصور بين القاعدة الكلية في ذلك ليستنبط منه باقي الصور المحتملة وهي رعاية أحد الجانبين مع رعاية ما بين المشرق والمغرب وقد فهم مما قرره ( عليه السلام ) سابقا تقديم الجانب الأيسر مع الامكان ونهاه عن استقبال الميت واستدباره في حال من الأحوال . فإذا حققت ذلك فاعلم أن الأصحاب اتفقوا على وجوب كون الميت في حال الصلاة مستلقيا على قفاه وكون رأسه إلى يمين المصلى ولم يذكروا لذلك مستندا إلا عمل السلف في كل عصر وزمان حتى أن بعض مبتدعي المتأخرين أنكر ذلك في عصرنا وقال : يلزم أن يكون الميت في حال الصلاة على جانبه الأيمن مواجها للقبلة على هيئته في اللحد وتمسك بان هذا الوضع ليس من الاستقبال في شئ . أقول : هذا الخبر على ما فسرناه وأوضحناه ظاهر الدلالة على رعاية محاذاة أحد الجانبين على كل حال وبانضمام الخبر الوارد بلزوم كون رأس الميت إلى يمين المصلى يتعين القيام على يساره إذ لا يقول هذا القائل أيضا فضلا عن أحد من أهل العلم بجواز كون الميت منبطحا على وجهه حال الصلاة مع أن عمل الأصحاب في مثل هذه الأمور التي تتكرر في كل يوم وليلة في أعصار الأئمة ( عليهم السلام ) وبعدها من أقوى المتواترات وأوضح الحجج وأظهر البينات . ( آت )