الشيخ الكليني

48

الكافي

طاعة ولي أمره بطاعة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة الامر لم يطع الله ولا رسوله وهو الاقرار بما نزل من عند الله : خذوا زينتكم عند كل مسجد والتمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فإنه قد خبركم أنهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله عز وجل وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ، إن الله قد استخلص الرسل لامره ، ثم استخلصهم مصدقين لذلك في نذره ، فقال : " وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ( 1 ) " ، تاه من جهل واهتدى من أبصر وعقل إن الله عز وجل يقول : " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( 2 ) " وكيف يهتدي من لم يبصر ؟ وكيف يبصر من لم ينذر ؟ اتبعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأقروا بما نزل من عند الله واتبعوا آثار الهدى ( 3 ) ، فإنهم علامات الأمانة والتقى ، واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن ، اقتصوا الطريق بالتماس المنار ، والتمسوا من وراء الحجب الآثار ، تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربكم . 4 - عنه ، عن أبيه ، عن سليمان الجعفري ، عن أبي الحسن الرضا ، عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : رفع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) قوم في بعض غزواته فقال : من القوم ( 5 ) ؟ فقالوا : مؤمنون يا رسول الله ، قال : وما بلغ من إيمانكم ؟ قالوا : الصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء والرضا بالقضاء ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حلماء ( 6 ) علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء ، إن كنتم كما تصفون ، فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتقوا الله الذي إليه ترجعون .

--> ( 1 ) الفاطر 24 . ( 2 ) الحج : 46 . ( 3 ) في بعض النسخ [ وابتغوا آثار الهدى ] . ( 4 ) " رفع إلى رسول الله " كمنع على بناء المعلوم أي أسرعوا إليه . أو على بناء المجهول أي ظهروا فان الرفع ملزوم للظهور وقال في المصباح رفعته : أذعته . ومنه رفعت على العامل رفيعة ورفع البعير في سيره : أسرع ورفعته : أسرعت به يتعدى ولا يتعدى انتهى . وقال الكرماني في شرح البخاري فيه فرفعت لنا صخرة أي ظهرت لأبصارنا . وفيه فرفع إلى البيت المعمور أي قرب وكشف انتهى . ويمكن أن يقرء بالدال ولكن قد عرفت إنه لا حاجة إليه ، قال في المصباح : دفعت إلى كذا : بالبناء للمفعول : انتهيت إليه ( آت ) ( 5 ) أي من أي صنف أنتم . ( 6 ) في بعض النسخ [ حكماء ] .