الشيخ الكليني
456
الكافي
عن بعض أصحابه : رفعه قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين أوصني بوجه من وجوه البر أنجو به ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أيها السائل استمع ثم استفهم ثم استيقن ثم استعمل ( 1 ) واعلم أن الناس ثلاثة : زاهد وصابر وراغب فأما الزاهد فقد خرجت الأحزان والافراح من قلبه فلا يفرح بشئ من الدنيا ولا يأسى ( 2 ) على شئ منها فاته ، فهو مستريح وأما الصابر فإنه يتمناها بقلبه فإذا نال منها ألجم نفسه عنها لسوء عاقبتها وشنآنها ، لو اطلعت على قلبه عجبت من عفته وتواضعه وحزمه وأما الراغب فلا يبالي من أين جاءته الدنيا من حلها أو [ من ] حرامها ولا يبالي ما دنس فيها عرضه وأهلك نفسه وأذهب مروءته ، فهم في غمرة يضطربون ( 3 ) . 14 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن محمد بن حكيم عمن حدثه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) لا يصغر ( 4 ) ما ينفع يوم القيامة ولا يصغر ما يضر يوم القيامة ، فكونوا فيما أخبركم الله عز وجل كمن عاين . 15 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعلي بن محمد القاساني ، جميعا ، عن القاسم بن محمد عن سليمان المنقري ، عن حفص بن غياث ( 5 ) قال سمعت أبا عبد الله يقول : إن قدرت أن لا تعرف فافعل وما عليك ألا يثني عليك الناس وما عليك أن تكون مذموما
--> ( 1 ) الأمور مترتبة فان العمل موقوف على اليقين واليقين موقوف على الفهم والفهم موقوف على الاستماع من أهل العلم ( آت ) . ( 2 ) الأسى بالفتح والقصر : الحزن ( أسى يأسى من باب علم أسى فهو آس ) والمقصود أن قلب الزاهد متعلق بالله وبامر الآخرة لا بالدنيا فلا يفرح بشئ منها يأتيه ولا يحزن على شئ منها فاته لان الفرح بحصول محبوب والحزن بفواته . وشئ من الدنيا ليس بمحبوب عند الزاهد التارك لها بالكلية . ( 3 ) في بعض النسخ [ يعمهون ] وفى بعضها [ يصطرخون ] . ( 4 ) صغر ككرم وفرح صار صغيرا ويمكن أن يقرء على المجهول من بناء التفعيل أي لا يعد صغيرا . " كمن عاين " هو مرتبة عين اليقين ( آت ) . ( 5 ) كان هو عاميا قاضيا من قبل هارون طالبا للشهرة عند الولاة وخلفاء الجور ولذا عدل عن الحق واتبع أهل الضلال فالمناسب بحاله ترك الشهرة والاعتزال ولذا أمره ( عليه السلام ) بذلك ( آت ) .