الشيخ الكليني
443
الكافي
( باب ) * ( في أن الذنوب ثلاثة ) * 1 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن حماد ، عن بعض أصحابه رفعه قال : صعد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالكوفة المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن الذنوب ثلاثة ثم أمسك فقال له حبة العرني : يا أمير المؤمنين قلت : الذنوب ثلاثة ثم أمسكت ، فقال : ما ذكرتها إلا وأنا أريد أن أفسرها ولكن عرض لي بهر حال بيني وبين الكلام ( 1 ) نعم الذنوب ثلاثة : فذنب مغفور وذنب غير مغفور وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه ، قال : يا أمير المؤمنين فبينها لنا ؟ قال : نعم أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله على ذنبه في الدنيا فالله أحلم وأكرم من أن يعاقب عبده مرتين ، وأما الذنب الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض ، إن الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه ( 2 ) أقسم قسما على نفسه ، فقال : وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ولو مسحة بكف ولو نطحة ما بين القرناء إلى الجماء ( 3 ) فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا تبقى لاحد على أحد مظلمة ثم يبعثهم للحساب ، وأما الذنب الثالث فذنب ستره الله على خلقه ورزقه التوبة منه ، فأصبح خائفا من ذنبه راجيا لربه ، فنحن له كما هو لنفسه ، نرجو له الرحمة ونخاف عليه العذاب ( 4 ) . 2 - علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن بكير ، عن زرارة عن حمران ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل أقيم عليه الحد في الرجم أيعاقب [ عليه ] في الآخرة ؟ قال : إن الله أكرم من ذلك ( 5 ) .
--> ( 1 ) البهر بالضم : انقطاع النفس من الاعياء . وما يعتري الانسان عند السعي الشديد والعدو من التهيج وتتابع النفس . ( 2 ) البروز : الظهور بعد الخفاء ولعله كناية عن ظهور أحكامه وثوابه وعقابه وحسابه . ( 3 ) نطحه كمنعه وضربه أصابه بقرنه والجماء : الشاة التي لا قرن لها . ( 4 ) في بعض النسخ [ العقاب ] . ( 5 ) ذكر هذا الحديث تحت عنوان هذا الباب تطفلي باعتبار أنه يفسر الشق الأول من الحديث الأول .