الشيخ الكليني

395

الكافي

نوره وفاضت بركته واستضاءت حكمته ( 1 ) وهيمن كتابه وفلجت حجته وخلص دينه واستظهر سلطانه وحقت كلمته وأقسطت موازينه وبلغت رسله ، فجعل السيئة ذنبا والذنب فتنة والفتنة دنسا وجعل الحسنى عتبى ( 2 ) والعتبى توبة والتوبة طهورا ، فمن تاب اهتدى ، ومن افتتن غوى ، ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه ولا يهلك على الله إلا هالك . الله الله فما أوسع ما لديه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظيم وما أنكل ما عنده من الانكال والجحيم والبطش الشديد ( 3 ) ، فمن ظفر بطاعته اجتنب كرامته ومن دخل في معصيته ذاق وبال نقمته وعما قليل ليصبحن نادمين . 2 - محمد بن يحيى ، عن الحسين بن إسحاق ، عن علي بن مهزيار ، عن محمد بن عبد الحميد والحسين بن سعيد جميعا ، عن محمد بن الفضيل قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) أسأله عن مسألة فكتب إلي : " إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا * مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا " ليسوا من الكافرين وليسوا من المؤمنين وليسوا من المسلمين ، يظهرون الايمان ويصيرون إلى الكفر والتكذيب لعنهم الله .

--> ( 1 ) أي شريعته أو مصلحته أو علمه بالأشياء وايجادها على غاية الاتقان وقوله : " وهيمن كتابه " أي صار كتابه حافظا ورقيبا وشاهدا على كل شئ لان فيه تبيان كل شئ أو هو قائم على سائر الكتب رقيب عليها لأنه يشهد لها بالصحة والأخير أظهر لأنه ناظر إلى قوله تعالى " وأنزلنا إليك الكتاب مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله " وقوله : " فلجت حجته " أي غلبت حجته الدالة على ربوبيته وتوحيده وقدرته وحكمته . وقوله " خلص دينه " أي الدين الذي شرع للعباد خالص عن الكذب والباطل والغش . وقيل : الدين الطاعة وفيه تنبيه على أن الطاعة المختلطة بغير وجه الله تعالى ليست طاعة . ( 2 ) الحسنى : الأعمال الحسنة أو الكلمة الحسنى وهي العقائد الحقة . والعتبى : الرضا ، أي سببا لرضا الخالق أو الرجوع من الذنب والإساءة والعصيان إلى الطاعة والتوبة والاحسان . ( 3 ) النكل بالكسر : القيد لأنه ينكل به أي يمنع وجمعه أنكال والجحيم من أسماء جهنم وأصله ما اشتد لهبه من النيران والبطش الاخذ القوى الشديد والوصف للتأكيد