الشيخ الكليني
259
الكافي
أعطاه ذلك من غير أن ينتقص من ملكه شيئا وإن الكافر ليهون على الله حتى لو سأله الدنيا بما فيها أعطاه ذلك من غير أن ينتقص من ملكه شيئا وإن الله ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الغائب أهله بالطرف ( 1 ) وإنه ليحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض . 29 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن في كتاب علي ( عليه السلام ) أن أشد الناس بلاء النبيون ، ثم الوصيون ، ثم الأمثل فالأمثل ، وإنما يبتلي المؤمن على قدر أعماله الحسنة ، فمن صح دينه وحسن عمله اشتد بلاؤه ، وذلك أن الله عز وجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولا عقوبة لكافر ، ومن سخف دينه وضعف عمله قل بلاؤه ، وإن البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض ( 2 ) . 30 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن مالك ابن عطية ، عن يونس بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن هذا الذي ظهر بوجهي ( 3 ) يزعم الناس أن الله لم يبتل به عبدا له فيه حاجة ، قال : فقال لي : لقد كان مؤمن آل فرعون مكنع الأصابع ( 4 ) فكان يقول هكذا - ويمد يديه - ويقول : " يا قوم اتبعوا المرسلين " ثم قال لي : إذا كان الثلث الأخير من الليل في أوله فتوض وقم إلى صلاتك التي تصليها فإذا كنت في السجدة الأخيرة من الركعتين الأوليين فقل وأنت ساجد : " يا علي يا عظيم يا رحمن يا رحيم يا سامع الدعوات يا معطي الخيرات صل على محمد وآل محمد وأعطني من خير الدنيا والآخرة ما أنت أهله واصرف عني من شر الدنيا والآخرة ما أنت أهله وأذهب عنى بهذا الوجع
--> ( 1 ) الطرف جمع طرفة وهي ما يستطرف أي يستملح . أطرف فلانا : أعطاه ما لم يعطه أحدا قبله . والاسم : الطرفة بالضم . ( 2 ) القرار والقرارة : ما قر فيه . والمطمئن من الأرض . ( 3 ) الآثار التي ظهرت بوجهه كان برصا ويحتمل الجذام ( آت ) . ( 4 ) المكنع هو الذي وقعت أصابعه . وفى بعض النسخ [ مكتعا ] وهو الذي قد عقفت أصابعه .