الشيخ الكليني

219

الكافي

اللحام قال : استقبلت أبا عبد الله ( عليه السلام ) في طريق فأعرضت عنه بوجهي ومضيت ، فدخلت عليه بعد ذلك ، فقلت : جعلت فداك إني لألقاك فأصرف وجهي كراهة أن أشق عليك فقال لي : رحمك الله ولكن رجلا لقيني أمس في موضع كذا وكذا فقال : عليك السلام يا أبا عبد الله ، ما أحسن ولا أجمل ( 1 ) . 10 - علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال : قيل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن الناس يروون أن عليا ( عليه السلام ) قال على منبر الكوفة : أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ، ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرؤوا مني ، فقال : ما أكثر ما يكذب الناس على علي ( عليه السلام ) ، ثم قال : إنما قال : إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ، ثم ستدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد ، ولم يقل : لا تبرؤوا مني . فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة ؟ فقال : والله ما ذلك عليه وماله إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان ، فأنزل الله عز وجل فيه " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندها : يا عمار إن عادوا فعد فقد أنزل الله عز وجل عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا . 11 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن هشام الكندي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إياكم أن تعملوا عملا يعيرونا به ، فإن ولد السوء يعير والده بعمله ، وكونوا لمن انقطعتم إليه زينا ولا تكونوا عليه شينا صلوا في عشائرهم ( 2 ) . وعودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم ولا يسبقونكم إلى شئ من الخير فأنتم أولى به منهم والله ما عبد الله بشئ أحب إليه من الخبء قلت : وما الخبء ( 3 ) ؟ قال : التقية . 12 - عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن معمر بن خلاد قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن القيام للولاة ، فقال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له . 13 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن ربعي ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به .

--> ( 1 ) أي لم يفعل حسنا ولا جميلا . ( 2 ) يعني عشائر المخالفين لكم في الدين . ( 3 ) الخبء : الاخفاء والستر .