الشيخ الكليني
161
الكافي
إن شاء الله قال : فأتيته بمنى والناس حوله كأنه معلم صبيان ( 1 ) ، هذا يسأله وهذا يسأله ، فلما قدمت الكوفة ألطفت لأمي وكنت أطعمها وأفلي ( 2 ) ثوبها ورأسها وأخدمها فقالت لي : يا بني ما كنت تصنع بي هذا وأنت على ديني فما الذي أرى عنك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية ؟ فقلت : رجل من ولد نبينا أمرني بهذا ، فقالت : هذا الرجل هو نبي ؟ فقلت : لا ولكنه ابن نبي ، فقالت : يا بني إن هذا نبي إن هذه وصايا الأنبياء ، فقلت : يا أمه ( 3 ) إنه ليس يكون بعد نبينا نبي ولكنه ابنه فقالت : يا بني دينك خير دين ، اعرضه علي فعرضته عليها فدخلت في الاسلام وعلمتها ، فصلت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، ثم عرض لها عارض في الليل ، فقالت : يا بني أعد علي ما علمتني فأعدته عليها ، فأقرت به وماتت ، فلما أصبحت كان المسلمون الذين غسلوها وكنت أنا الذي صليت عليها ونزلت في قبرها . 12 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، وعدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن إسماعيل بن مهران ، جميعا ، عن سيف بن عميرة ، عن عبد الله بن مسكان ، عن عمار بن حيان ( 4 ) قال : خبرت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ببر إسماعيل ابني بي ، فقال : لقد كنت أحبه وقد ازددت له حبا ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتته أخت له من الرضاعة ( 5 ) فلما نظر إليها سر بها وبسط ملحفته ( 6 ) لها فأجلسها عليه ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها ، ثم قامت وذهبت وجاء أخوها ، فلم يصنع به ما صنع بها ، فقيل له : يا رسول الله صنعت بأخته ما لم تصنع به وهو رجل ؟ ! فقال : لأنها كانت أبر بوالديها منه .
--> ( 1 ) كان التشبيه في كثرة اجتماعهم وسؤالهم ولطفه ( عليه السلام ) في جوابهم وكونهم عنده بمنزلة الصبيان في احتياجهم إلى المعلم ( آت ) . ( 2 ) في القاموس فلا رأسه يفليه كيفلوه : بحثه عن القمل كفلاه ( آت ) . ( 3 ) أصله يا أماه . ( 4 ) المذكور في رجال الشيخ من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) عمار بن جناب بالجيم والنون والباء ( آت ) . ( 5 ) أخته وأخوه ( صلى الله عليه وآله ) من الرضاعة هما ولدا حليمة السعدية . ( 6 ) في القاموس الملحفة والملحف بكسرهما ما يلتحف به .