الشيخ الكليني
131
الكافي
معصية آدم وحوا ( 1 ) حين قال الله عز وجل لهما : " كلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ( 2 ) " فأخذا مالا حاجة بهما إليه فدخل ذلك ( 3 ) على ذريتهما إلى يوم القيامة وذلك أن أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه ، ثم الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله ، فتشعب من ذلك حب النساء وحب الدنيا وحب الرئاسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو والثروة ، فصرن سبع خصال ، فاجتمعن كلهن في حب الدنيا ، فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، والدنيا دنياءان : دنيا بلاغ ( 4 ) ودنيا ملعونة . 12 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، ابن بكير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن في طلب الدنيا إضرارا بالآخرة وفي طلب الآخرة إضرارا بالدنيا ، فأضروا بالدنيا فإنها أولى بالاضرار ( 5 ) . 13 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن أبي عبيدة الحذاء قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : حدثني بما أنتفع به فقال : يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت ، فإنه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلا زهد في الدنيا . 14 - عنه ، عن علي بن الحكم ، عن الحكم بن أيمن ، عن داود الابزاري قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ملك ينادي كل يوم : ابن آدم لد للموت واجمع للفناء وابن للخراب ( 6 ) . 15 - عنه ، عن علي بن الحكم ، عن عمر بن أبان ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال علي بن الحسين ( صلوات الله عليهما ) : إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة ( 7 ) ، ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ،
--> ( 1 ) " هي معصية آدم " عند الإمامية مجاز والنهى عندهم تنزيه . ( آت ) ( 2 ) البقرة : 35 . ( 3 ) أي الحرص . أو أخذ ما لا حاجة به . ( آت ) ( 4 ) أي بقدر الضرورة . أو بقدر ما يبلغ به إلى الآخرة ويحصل به مرضات الرب . ( 5 ) يومى إلى أن المذموم من الدنيا ما يضر بأمر الآخرة ، فاما ما لا يضر به كقدر الحاجة في البقاء والتعيش فليس بمذموم ( آت ) وفى بعض النسخ [ أحق بالاضرار ] . ( 6 ) في النهج كذا " لدوا للموت واجمعوا للفناء وابنوا للخراب " . ( 7 ) كذا .