الشيخ الكليني
21
الكافي
قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل فقال أبو عبد الله عليه السلام : اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا ، قال سماعة : فقلت : جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله عز وجل خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين ( 1 ) عن يمين العرش من نوره فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فأقبل ، فقال الله تبارك وتعالى : خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي ، قال : ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيا فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فلم يقبل فقال له : استكبرت فلعنه ، ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا فلما رأى الجهل ما أكرم الله به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة فقال الجهل : يا رب هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته فقال : نعم فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي قال : قد رضيت فأعطاه خمسة وسبعين جندا فكان مما أعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند : ( 2 ) الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل ، والايمان وضده الكفر ، والتصديق وضده الجحود ، والرجاء وضده القنوط ، والعدل وضده الجور ، والرضا وضده السخط ، والشكر وضده الكفران ، والطمع وضده اليأس ، والتوكل وضده الحرص ، والرأفة وضدها القسوة ، والرحمة وضدها الغضب ، والعلم وضده الجهل ، والفهم وضده الحمق ، والعفة ( 3 ) وضدها التهتك ، والزهد وضده الرغبة ، والرفق ( 4 ) وضده الخرق ، والرهبة وضدها الجرأة ، والتواضع وضده الكبر ، والتؤدة ( 5 ) وضدها التسرع ، والحلم وضدها السفه ،
--> ( 1 ) يطلق الروحاني على الأجسام اللطيفة وعلى الجواهر المجردة ان قيل بها . ( آت ) ( 2 ) المذكور فيما يلي ثمانية وسبعون جندا ولكنه قد تكرر ذكر بعض الجنود فافهم . ( 3 ) العفة هي منع البطن والفرج عن المحرمات والشبهات ومقابلها التهتك وعدم المبالاة بهتك ستره في ارتكاب المحرمات ( آت ) . أو ، هي اعتدال القوة الشهوية في كل شئ من غير ميل إلى الافراط والتفريط . ( في ) ( 4 ) الرفق هو حسن الصنيعة والملائمة وضده الخرق - بالضم وبالتحريك ( آت ) . ( 5 ) التؤدة هي : بضم التاء وفتح الهمزة وسكونها : الرزانة والتأني اي : عدم المبادرة إلى الأمور بلا تفكر فإنها توجب الوقوع في المهالك . ( آت )