الشيخ الكليني
173
الكافي
قال الشامي : في وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم والساعة من ؟ فقال هشام : هذا القاعد الذي تشد إليه الرحال ، ويخبرنا باخبار السماء [ والأرض ] وراثة عن أب عن جد ، قال الشامي : فكيف لي ان اعلم ذلك ؟ قال هشام : سله عما بدا لك ، قال الشامي ، قطعت عذري فعلي السؤال . فقال أبو عبد الله عليه السلام يا شامي : أخبرك كيف كان سفرك ؟ وكيف كان طريقك ؟ كان كذا وكذا ، فاقبل الشامي يقول : صدقت ، أسلمت لله الساعة ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : بل آمنت بالله الساعة ، ان الاسلام قبل الايمان وعليه يتوارثون ويتناكحون ، والايمان عليه يثابون ، فقال الشامي : صدقت فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وانك وصى الأوصياء . ثم التفت أبو عبد الله عليه السلام إلى حمران ، فقال : تجري الكلام على الأثر فتصيب ( 1 ) والتفت إلى هشام بن سالم ، فقال : تريد الأثر ولا تعرفه ، ثم التفت إلى الأحول ، فقال : قياس رواغ ( 2 ) ، تكسر باطلا بباطل الا ان باطلك أظهر ، ثم التفت إلى قيس بن الماصر ، فقال : تتكلم وأقرب ما تكون من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله أبعد ما تكون منه ( 3 ) ، تمزج الحق مع الباطل وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل ، أنت والأحول قفازان حاذقان ( 4 ) ، قال يونس : فظننت والله انه يقول لهشام قريبا مما قال لهما ، ثم قال : يا هشام لا تكاد تقع ، تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت ( 5 ) مثلك فليكلم الناس ، فاتق الزلة ، والشفاعة من ورائها إن شاء الله . .
--> ( 1 ) أي على الاخبار المأثورة عن النبي والأئمة الهدى صلوات الله عليهم فتصيب الحق ، وقيل على حيث ما يقتضى كلامك السابق فلا يختلف كلامك بل يتعاضد ، ويحتمل أن يكون المراد على اثر كلام الخصم أي جوابك مطابق للسؤال والأول أظهر ( آت ) ( 2 ) قياس على صيغة المبالغة أي أنت كثير القياس وكذلك رواغ باهمال أوله واعجام آخره أي كثير الروغان وهو ما يفعله الثعلب من المكر والحيل ، ويقال للمصارعة أيضا ( في ) . ( 3 ) أي إذا قربت من الاستشهاد بحديث رسول الله وأمكنك ان تتمسك به تركته وأخذت أمرا آخر بعيدا من مطلوبك . ( في ) ( 4 ) بالقاف والفاء المشددة والزاي من القفز وهو الوثوب وفى بعض النسخ [ قفاران ] بالراء من القفر وهو المتابعة والاقتفاء وفى بعضها بتقديم الفاء على القاف من فقرت البئر أي حفرته ( آت ) ( 5 ) أي انك كلما قربت من الأرض وخفت الوقوع عليها لويت رجليك كما هو شأن الطير عند إرادة الطيران ثم طرت ولم تقع . ( آت )