الشيخ الكليني

139

الكافي

لا بتجسم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدر لا بحركة مريد لا بهمامة سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، لا تحويه الأماكن ولا تضمنه الأوقات ولا تحده الصفات ولا تأخذه السنات ، سبق الأوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ( 1 ) وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له وبمضادته بين الأشياء عرف ان لا ضد له وبمقارنته بين الأشياء عرف ان لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة واليبس بالبلل والخشن باللين والصرد بالحرور ( 2 ) ، مؤلف بين متعادياتها ومفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها وذلك قوله تعالى : " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ( 3 ) " ففرق بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد له ، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه كان ربا إذ لا مربوب وإلها إذ لا مألوه وعالما إذ لا معلوم وسميعا إذ لا مسموع . 5 - علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن شباب الصيرفي واسمه محمد بن الوليد ، عن علي ابن سيف بن عميرة قال : حدثني إسماعيل بن قتيبة قال : دخلت أنا وعيسى شلقان ( 4 ) على أبي عبد الله عليه السلام فابتدأنا فقال : عجبا لأقوام يدعون على أمير المؤمنين عليه السلام ما لم يتكلم به قط ، خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس بالكوفة فقال : الحمد لله الملهم عباده حمده وفاطرهم على معرفة ربوبيته ، الدال على وجوده بخلقه وبحدوث خلقه على أزله وباشتباههم على أن لا شبه له ، المستشهد بآياته على قدرته ، الممتنعة من الصفات ذاته ومن الابصار رؤيته ومن الأوهان الإحاطة به ، لا أمد لكونه ( 5 ) ولا غاية لبقائه ، لا تشمله

--> ( 1 ) أي بايجادها وإفاضة وجوداتها وكونها ممكنة بوجوده ، بالايجاد عرف انها مخلوقة ولا يستكمل بها ولا يكون مناط علمه الذاتي فلا يكون مشاعر له ، وبتجهره الجواهر أي بتحقيق حقائقها عرف انها ممكنة وكل ممكن محتاج إلى مبدء فمبدء المبادى لا يكون حقيقة من هذه الحقائق . ( رف ) ( 2 ) الصرد البرد فارسي معرب ( سرد ) . ( 3 ) الذاريات : 49 والغرائز : الطبائع . ( 4 ) شلقان بفتح المعجمة واللام ثم القاف لقب عيسى بن أبي منصور ، ما لم يتكلم به قط كأنه عليه السلام أراد بذلك شيئا من الغلو أو عن تشبيه الله تعالى وادعاه ألوهيته وأمثال ذلك . ( 5 ) لان كونه وجود صرف متمجد عن الليالي والأيام والشهور والأعوام والحدود والأنات والأوقات والساعات ، ولا غاية لبقائه لان بقاءه بقاء حقيقي متقدس عن الاستمرار الامتدادي والكون الزماني . ( في )