مركز الرسالة
97
الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره
وجاء في وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابنه الإمام الحسن ( عليه السلام ) : ( واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض ، قد أذن لك في الدعاء ، وتكفل لك بالإجابة ، وأمرك أن تسأله ليعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه . . فإذا ناديته سمع نداك ، وإذا ناجيته علم نجواك ، فأفضيت إليه بحاجتك ، وأبثثته ذات نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك ، واستعنته على أمورك ، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره من زيادة الأعمار ، وصحة الأبدان ، وسعة الأرزاق ، ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته ، واستمطرت شآبيب رحمته ) ( 1 ) . 2 - الدعاء شفاء من الداء : الدعاء شفاء من كل داء ، ومن أوكد الأسباب في إزالة الأمراض المستعصية خصوصا الأمراض النفسية الشائعة في زماننا هذا ، وقد أكدت البحوث الطبية أن الطب الروحي من أهم الأسباب في تخفيف مثل هذه الأمراض وإزالتها ، والدعاء يقف على رأس مفردات الطب الروحي والعلاج النفسي . على أن الدعاء وصفة طبية روحية مقرونة بالرحمة والشفاء للمؤمنين الموقنين ، قال تعالى : * ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) * ( 2 ) . عن العلاء بن كامل ، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( عليك بالدعاء ،
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الرسالة ( 31 ) . ( 2 ) سورة الإسراء : 17 / 82 .