مركز الرسالة
87
الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره
عز وجل : إن هاهنا آخر يدعو عليك ، يزعم أنك ظلمته ، فإن شئت أجبتك ، وأجبت عليك ، وإن شئت أخرتكما فيوسعكما عفوي ) ( 1 ) . ومثال طلب تغيير الحالة الناتجة عن التقصير في واجب ، التواكل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ذلك لأنهما واجبان وجوبا كفائيا لقوله تعالى : * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) * ( 2 ) وإن صلاح المجتمع وفساده منوطان بالقيام بهذين الفرضين أو عدمه ، فلو تواكل العباد فيهما وتركوهما ، فستتاح الفرصة للأشرار والظلمة كي يتسلطوا على مقدرات الناس ، وينزوا على مقاليد الحكم ، وعليه فقد تجد أمة كاملة تدعو على ظالم واحد فلا يستجاب لها ، إلا أن يتوبوا عما بدر منهم ويطيعوا الله فيما فرضه عليهم * ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) * ( 3 ) . قال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ، ثم تدعون فلا يستجاب لكم ) ( 4 ) . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( من عذر ظالما بظلمه ، سلط الله عليه من يظلمه ، وإن دعا لم يستجب له ، ولم يأجره الله على ظلامته ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 261 / 3 . ( 2 ) سورة آل عمران : 3 / 104 . ( 3 ) سورة الرعد : 13 / 11 . ( 4 ) نهج البلاغة ، الرسالة ( 47 ) . ( 5 ) بحار الأنوار 93 : 319 / 26 .