مركز الرسالة
70
الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره
والخطأ الذي لا يشعر به الإنسان حال اشتغاله بالدعاء والتوجه إلى الله سبحانه والخشوع والانقطاع ، فلا يستحضر معانيه ودلالاته أو مدى موافقته لقوانين البلاغة واللغة والإعراب . روي عن الكاهلي أنه قال : كتبت إلى أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) في دعاء : ( الحمد لله منتهى علمه ) ، فكتب إلي : ( لا تقولن منتهى علمه ، ولكن قل منتهى رضاه ) ( 1 ) . وعن أبي علي القصاب ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقلت ( الحمد لله منتهى علمه ) ، فقال : ( لا تقل ذلك ، فإنه ليس لعلمه منتهى ) ( 2 ) . وعن الإمام أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) ، قال : سمع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رجلا يقول : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ، فقال ( عليه السلام ) : ( أراك تتعوذ من مالك وولدك ، يقول الله عز وجل : * ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) * ( 3 ) ولكن قل اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن ) ( 4 ) . علاوة على ما تقدم فإن الإنسان قد يجهل ما ينفعه وما يضره ، فيدعو بخلاف مصلحته وبما يعود عليه بالشر والخسران ، ويستعجل في هذا الدعاء ، وهو لا يشعر بعواقبه وما يؤول إليه ، قال تعالى : * ( ويدع الإنسان
--> ( 1 ) الكافي 1 : 83 / 3 . والتوحيد 134 / 2 . ( 2 ) التوحيد : 134 . ( 3 ) سورة الأنفال : 8 / 28 . ( 4 ) أمالي الصدوق 2 : 193 .