مركز الرسالة

19

الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره

في الرخاء أذعن باستقلال الأسباب في الرخاء ، ثم إذا دعا ربه في الشدة ، كان معنى عمله أنه يذعن بالربوبية في حال الشدة وحسب ، وليس هو تعالى على هذه الصفة ، بل هو رب في كل حال وعلى جميع التقادير . عندما يكون الإنسان في حال رخاء واطمئنان ، يجب أن يعلم بأن ما هو فيه من نعمة مزجاة هي من الله ، وأنه هو القادر على أن يسلبه إياها كما هو القادر على أن يزيده منها ، وذلك لأنه خالق الكون والإنسان والحياة ، وأنه اللطيف بعباده الرؤوف بهم . ولهذا نجد أن الأنبياء والأوصياء والصالحين يتوجهون إلى ربهم بنفس متسامية مشرقة حتى عندما يكونون في رخاء وبحبوحة عيش ، يدعون ربهم ويتوسلون به ليديم عليهم نعمته ويزيدهم من فضله : * ( وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين * فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) * ( 1 ) . إن الله تعالى يستجيب لهم وينظر إليهم بعين رحمته في حال رخائهم ، ويسرع إلى نجدتهم ورفع البلاء عنهم في حال المحنة والابتلاء كما يسرعون إلى استدعاء رحمة ربهم ، وقد ورد في الروايات ما يدل على استحباب التقدم بالدعاء في الرخاء قبل نزول البلاء . فعن الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه كان يقول : ( ما من أحد ابتلي وإن عظمت بلواه أحق بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 21 / 89 - 90 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 285 / 853 . وأمالي الصدوق : 218 / 5 . ونهج البلاغة - الحكمة ( 302 ) .