مركز الرسالة

15

الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره

فإخلاص العبودية لله تعالى هو علة القرب منه تعالى والارتباط به ، والقرب منه هو مظنة الإجابة ، وهو يكشف عن الصلة الموضوعية بين حقيقة الدعاء وحقيقة العبادة ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( عليكم بالدعاء ، فإنكم لا تقربون بمثله ) ( 1 ) . الدعاء مخ العبادة : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( الدعاء مخ العبادة ، ولا يهلك مع الدعاء أحد ) ( 2 ) هذا الحديث المبارك يكشف لنا عن جوهر العبادة وحقيقتها التي تتجلى في إقبال العبد المحتاج على المعبود الغني * ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ) * ( 3 ) . وهذا الاقبال هو التعبير الحي عن الصلة الموضوعية بين الخالق والمخلوق ، وعن شعور الإنسان بحاجته الدائمة إلى ربه تعالى في جميع أموره واعترافه الخاضع بالعبودية له تعالى ، والتي تتجسد في الشعور بالارتباط العميق بالله سبحانه ، فجوهر العبادة إذن هو تحقيق الارتباط والعلاقة بين الخالق والمخلوق ، والدعاء هو أوسع أبواب ذلك الارتباط وتلك العلاقة ، فهو إذن مخ العبادة وحقيقتها وأجلى صورها ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( أفضل العبادة الدعاء ، وإذا أذن الله لعبد في الدعاء فتح له أبواب الرحمة ، إنه لن يهلك مع الدعاء أحد ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) الكافي 2 : 339 / 6 . ( 2 ) بحار الأنوار 93 : 300 . ( 3 ) سورة فاطر : 35 / 15 . ( 4 ) عدة الداعي : 35 .