السيد جعفر مرتضى العاملي
16
ماذا عن الجزيرة الخضراء ومثلث برمودا
أخبر بهم عن الله تعالى مشافهة من نداء الله عز وجل له صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة معراجه إلى السماوات السبع ، وقد صار من ربه كقاب قوسين أو أدنى ، وسماهم له واحداً بعد واحد ، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين . فلما سمعت مقالتهم هذه حمدت الله سبحانه على ذلك ، وحصل عندي أكمل السرور ، وذهب عني تعب الطريق من الفرح ، وعرّفتهم أني على مذهبهم ، فتوجهوا إلي توجه إشفاق ، وعينوا لي مكاناً في زوايا المسجد ، وما زالوا يتعاهدوني بالعزة والإكرام مدة إقامتي عندهم ، وصار إمام مسجدهم لا يفارقني ليلاً ولا نهاراً . فسألته عن ميرة ( 1 ) أهل بلده من أين تأتي إليهم فإني لا أرى لهم أرضاً مزروعة . فقال : تأتي إليهم ميرتهم من الجزيرة الخضراء من البحر الأبيض ، من جزائر أولاد الإمام صاحب الأمر عليه السلام . فقلت له : كم تأتيكم ميرتكم في السنة ؟ فقال : مرتين ، وقد أتت مرة وبقيت الأخرى . فقلت : كم بقي حتى تأتيكم ؟ قال : أربعة أشهر . فتأثرت لطول المدة ، ومكثت عندهم مقدار أربعين يوماً أدعو الله ليلاً ونهاراً بتعجيل مجيئها ، وأنا عندهم في غاية الإعزاز والإكرام ، ففي آخر يوم من الأربعين ضاق صدري لطول المدة فخرجت إلى شاطئ البحر ، أنظر إلى جهة المغرب التي ذكر أهل البلد أن ميرتهم تأتي إليهم من تلك الجهة .
--> ( 1 ) الميرة : الطعام والأرزاق .