ملا محمد مهدي النراقي
86
جامعة الأصول
وان بني الامر على الطّرح فطرح اخبار التوقّف أولى وانسب لانّ اخبار التوسعة أكثر عدداً واصحّ سنداً وأوضح متناً واشهر عند الطائفة عملاً وبالملّة السّمحة السّهلة اشدّ مناسبة وبالقرآن العزيز أكثر موافقة لانّ التخيير في معنى الإباحة لانّه لا يلزم العقاب على ترك كلّ واحد منهما إذا اتي بالاخر والآيات الّتي تدلّ على أصل البراءة والإباحة تدلّ على ذلك ايضاً . ثمّ انّه يرد على الأخباريين القائلين بالتوقّف انّ مذهبكم إذا كان التوقّف فيما تعارض فيه النّصان فهذه المسألة ايضاً ممّا تعارض فيه النّصان فكان الواجب فيه ايضاً التوقّف بين التوسعة والتوقّف فلم حكمتم بطرف واحد فقط اعني التوقّف . ويمكن قلب هذا الايراد على الأصوليين القائلين بالتوسعة ايضاً . ولهم ان يقولوا في الجواب : هذا بعد العجز عن المرجّح ، والمرجّح فيما نحن فيه موجود ولا يمكن للاخباريين ان يقولوا ذلك لعدم وجود مرجّح لهم كما عرفت . إذا علمت ما ذكرنا فاعلم انّ الترجيح وان كان لاخبار التوسعة والتخيير مطلقاً كما عرفت ولكن يرد في بعض صور ما تعارض فيه النّصان اشكالات ولا يمكن القول بالتوسعة فيها فلنشر إلى بعض الصّور المتصوّرة فيه ليظهر جليّة الحال .