ملا محمد مهدي النراقي

54

جامعة الأصول

ويرد على هذا المذهب أمور : منها : الاغراء للمكلّف على القبيح المذموم كما تقدّم . ومنها : انّ العقل من الادلّة الشرعيّة ايضاً وعلى هذا المذهب يلزم خلعه بالمرّة في الاحكام الشرعيّة ، لانّ الأمور التي لم يرد بها نصّ لا يمكن للعقل اثبات الوجوب والحرمة لها ، والّتي ورد بها نصّ لا يحتاج إلى العقل . ومنها : انّه ورد انّ العقل والشرع متلازمان لا يمكن انفكاك أحدهما عن الاخر فإنّ العقل الشرع الباطن ، كما انّ الشرع العقل الظاهر ، وقد ورد عن سيّد المتّقين واميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه وعلى أولاده الطّاهرين : « رايت العقل عقلين : مطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع كما لا ينفع الشمس وضوء العين ممنوع » . ومنها : انّه لا شبهة في انّ ما هو مقتضى العقل الصّحيح صحيح وخلافه مذموم قبيح فكيف يمكن ان يتحقّق في موضع ما هو مقتضى العقل الصّحيح وأثبت الشارع الّذي هو اعقل العقلاء خلافه ؟ نعم ان ظنّ في موضع هذا في باديء النظر يحكم جزماً بأنّ هذا العقل ليس بصحيح ، لا اّن الشارع قال خلافه .