ملا محمد مهدي النراقي
246
جامعة الأصول
بيان ذلك : ان حقيقة أصل عدم تقدّم الحادث راجعة إلى انّا نجزم بتحقق الحادث في الخارج الّا انّا نشكّ في انّه هل تحقّق في زمان متقدّم أو متأخّر ؟ ولما كان تحقّقه في الزّمان المتقدّم غير متيقّن ينفي فيه ، وإذا نفى فيه لا بدّ ان يؤخذ ما هو المتيقّن ، فالنّفي في الزّمان المتقدّم بناء على انّ الأصل في الحادث هو التمسّك بأصل العدم . فكلّ أصل عدم التقدّم يصدق عليه أصل العدم ، بخلاف العكس ، فانّه إذا شكّ في تحقق وجود ممكن في زمان فنفى وجوده فيه يصدق عليه أصل العدم ولا يصدق عليه أصل تقدّم الحادث لعدم وقوع الشّك في التقدّم والتأخّر . ثمّ انّك قد علمت في أصل العدم انّه مركّب من أصل البراءة واستصحاب حال العقل ، يعني انّه إذا كان الممكن الّذي وقع في وجوده الشّك هو التكليف كالحرمة والوجوب وغيرهما من الاحكام يمكن نفيه بادلّة البراءة مع قطع النّظر عن ملاحظة الحالة السّابقة واجراء الحكم منها إلى اللاّحق فحينئذٍ يرجع إلى البراءة الاصليّة ، وإن أمكن نفيه بالملاحظة المذكورة ايضاً حتى يكون استصحاب حال العقل . وان لم يكن الممكن المذكور تكليفاً بل كان شيئاً آخر فلا بدّ من ملاحظة عدمه الأصلي واستمراره إلى الزّمان الّذي وقع فيه الشّك ، فنفى وجوده في الزّمان المشكوك فيه يكون من استصحاب حال العقل . ودليل حجيّته حينئذٍ هو دليل حجيّة استصحاب حال العقل . وإذا عرفت هذا تعلم انّ حال أصل عدم تقدّم الحادث ايضاً كذلك