ملا محمد مهدي النراقي
238
جامعة الأصول
انّها كذلك ووقوعه في الأحكام الخمسة انّما هو بتبعيّتها كما يقال في الماء الكرّ المتغيرّ بالنّجاسة إذا زال تغيّره من قبل نفسه : بانّه يجب الاجتناب عنه في الصّلاة لوجوبه قبل زوال تغيّره ، فانّ مرجعه إلى انّ النّجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيّره فيكون كذلك بعده . ويقال في المتيمّم إذا وجد الماء في أثناء الصّلاة : انّ صلاته كانت صحيحة قبل الوجدان فكذا بعده اي كان مكلّفاً ومأموراً بالصّلاة بتيمّمه قبله ، فكذا بعده ، فإنّ مرجعه إلى : انّه كان متطهّراً قبل وجدان الماء فكذا بعده فالطّهارة من الشروط . فالحقّ مع قطع النظر عن الرّوايات عدم حجيّة الاستصحاب لانّ العلم بوجود السّبب والشرط والمانع في وقت لا يقتضي العلم بل ولاالظّن بوجوده في غير ذلك الوقت كما يخفى فكيف يكون الحكم المعلّق عليه ثابتاً في غير ذلك الوقت ؟ فالّذي يقتضيه النظر بدون ملاحظة الرّوايات انّه إذا علم تحقّق العلامة الوضعيّة تعلّق الحكم بالمكلّف وإذا زال ذلك العلم يطرؤ الشّك بل والظّن ايضاً يتوقّف عن الحكم بثبوت الحكم الثابت اوّلاً . إلّا انّ الظاهر من الاخبار انّه إذا علم وجود شيء فانّه يحكم به حتى يعلم زواله - انتهى كلامه - . أقول : في كلامه رحمه اللَّه مواضع للانظار .