ملا محمد مهدي النراقي
174
جامعة الأصول
بعض الأحكام الوضعيّة وبتبعيّتها يجري في الاحكام الشّرعيّة فهذه هي الأقوال الّتي وصلت الينا في هذه المسألة . والحقّ على ما ثبت عندي الحجيّة مطلقاً الّا انّ حجيّته في بعض المواضع الّتي يجري فيها الاستصحاب على سبيل الجزم وفي بعضها على سبيل الظنّ . بيان ذلك انّ العمدة في ادلّة الاستصحاب أمران : الاوّل : الأخبار الكثيرة المستفيضة الواردة بأنّ اليقين لا ينقض بالشكّ . والثاني : احتياج شغل الذمّة اليقيني إلى البراءة اليقينيّة . وهذان الدليلان - كما ستعلم ان شاء اللَّه - يجريان في المواضع الّتي كان الدّليل الدّال على تحقق الحكم المستصحب فيه دالاًّ على ثبوت الحكم في الزمان المكشوك فيه ، بمعنى انّ الدّليل المذكور في اوّل الامر مع قطع النّظر عن الشكّ الّذي وقع ، يكون شاملاً لثبوت الحكم المذكور في الزّمان المشكوك فيه ، بحيث لو رفع الشكّ المذكور لحصل الجزم بالحكم المذكور في الزّمان المشكوك فيه . فكلّ موضع كان الامر فيه كذلك يجري فيه هذان الدّليلان مع الدّليلين الآخرين اللذين نذكرهما ان شاء اللَّه ، فيحصل الجزم بحجيّته فيها وكلّ موضع لم يكن كذلك وهو الموضعان الأخيران اللّذان يمكن اجراء الاستصحاب فيها ونذكرهما في البحث الثاني ان شاء اللَّه لا يجري