ملا محمد مهدي النراقي
149
جامعة الأصول
وامّا الجواب عنه فهو انّ المراد بالحلال البيّن والحرام البيّن الواردين في الخبر هو الحلال والحرام البيّنين عند المكلّف لا ما هو حلال أو حرام في الواقع ونفس الامر ، والدليل على ذلك وقوع تقابلهما مع الشبهات ، فإنّه لا شكّ ان المراد من الشبهات ليس الشبهات في الواقع ونفس الامر لانّ لجميع القضايا والوقائع ولكلّ الأمور والصّوادر حكماً ثابتاً عند اللَّه تعالى فيكون لجميع القضايا ، والأمور احكام واقعيّة نفس الامريّة والأمور الّتي وقعت فيها الشبهة انّما هو عندنا ، فالمراد بالشبهات في الخبر ، الأمور الّتي شبهات عندنا قطعاً فيجب ان نحمل الحلال والحرام الواردين في الخبر ايضاً على ما هو كذلك عندنا . ويشعر إلى ذلك لفظ « البيّن » كما لا يخفى على العارف الفطن . وإذا كان الامر كذلك نقول : إذا أخذنا الحنظة أو اللحم أو الخبز أو غير ذلك من الأشياء عن يد مسلم ولم يدلّ دليل أو امارة أو قرينة على انّها مغصوبة أو مسروقة لا يحصل لنا شبهة مطلقاً بانّها يمكن ان يكون مغصوبة أو مسروقة لعدم تكليفنا بهذه الاحتمالات كما يدلّ عليه الاخبار فيكون كلّها من الحلال البيّن . هذا مع انّه ان بني الامر على أن المراد بالحلال والحرام البيّنين ما هو كذلك في الواقع ونفس الامر ، يرد عليه انّه يلزم حينئذٍ ان لا يحصل العلم لاحد بالحرام والحلال ، بل كاد ان ينسلك ذلك في سلك المحال اللّهمّ الا في احكام نادرة ومسائل قليلة لانّ القطع بحكم اللَّه الواقعي من الممتنعات