عبد الحليم الجندي

386

الإمام جعفر الصادق ( ع )

وفي ظلمات الجهالة والتخلف بهرت المقهورين حضارة أوربة فلم تبق لهم ذاتهم ، ولم يصيروا أوربيين . وعجزوا عن أن يطردوا الغزو الأوروبي ، في حين قدر آباؤهم على دفع الغزو الصليبي لأنهم كانوا أقرب إلى القيم الإسلامية . وتلاحق التدهور حتى بداية النهضة الحديثة للمسلمين . حتى إذا أخذت الشعوب الإسلامية بأسباب العلم ، نظرت إلى داخلها تلتمس القوة من ذاتها . فاستشعرت حقائق القوة في طاقاتها . وعادت تلتمس الأسباب في صميم حضارتها ، وفي تمسكها بعقيدتها ، التي اشتقت منها منهجها العلمي . وهو الذي صار " المنهج العلمي العالمي " الذي نقلته عنها أوربة منذ القرون الوسطى ( 1 ) . * * * والتاريخ معلم كبير . وأول علومه : أن كثيرا من صفحاته تتكرر . وأنه خطاب مستمر ، مفتوح السجل لكل ذي بصر . ويعلمنا التاريخ أن الوحدة هي التي تصنع النصر . سواء أكانت وحدة شاملة ، كمثل ما كان الأمر في الصدر الأول ، أم كانت وحدة للحرب ، كما صنع الخليفة الفاطمي " الشيعي " وسلطان دمشق " السني " ، لرد غائلة الصليبيين . أم وحدة القوى كما صنع صلاح الدين ليعيد بيت المقدس للمسلمين . . كل أولئك صيحات عالية بأن الإسلام واحد ، كلما جد خطر . وأن الاعتصام به مصدر الضفر . ولما اتحد العرب ، تجمع المسلمون ، بعد العاشر من رمضان سنة 1393 حتى العالم هاماته لهم . ويعلمنا التاريخ أن أمتنا بلغت شأوها كلما استمسكت بعقيدتها والتزمت تعاليمها ، وأن التقصير في جانب الدين كالخرق الواسع ، لا يبقى على شئ مهما يجمع الناس . والمصلحون الاجتماعيون والسياسيون ، الذين تعمى أبصارهم عن هذه الحقيقة ، يضربون في حديد بارد .

--> ( 1 ) يراجع كتاب ( المنهج العلمي المعاصر مستمد من القرآن ) للمؤلف طبع مطبعة دار الاتحاد العربي بالقاهرة 1976 .