عبد الحليم الجندي

105

الإمام جعفر الصادق ( ع )

قال المنصور للرجل : احلف بما استحلفك به أبو عبد الله . قال راوي الخبر : فحلف الرجل . فلم يتم الكلام حتى خر ميتا . فارتعدت فرائص المنصور . وقال للصادق : سر من عندي إلى حرم جدك إن اخترت ذلك . وإن اخترت المقام عندنا لم نأل جهدا في إكرامك . فوالله لا قبلت بعدها قول أحد أبدا . وأين يذهب الفقه من إمام المسلمين ، وهو الذي يوجه اليمين ، ومن حقه صياغتها ! وفي الصيغة ما ذكر المفترى بعظم افترائه وبالخالق سبحانه ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) . ومن الإنساني ، ومن جلال مقام الإمام عند الله والناس ، أن يخر صريعا من يفترى على الله وعلى الإمام ، في مجلس الخليفة . بهذه الآية هدى جبار السماوات جبارا على الأرض لا يطأطئ ، رأسه . فإذا حركها عندما يناوشه الذباب سأل حضاره كالمستنكر : لم خلق الله الذباب ! ! . وكان الصادق حاضرا يوما فأجاب : ليذل الله به الجبابرة . ولئن كان في وجود الذباب في المجلس تذكرة للجبابرة ، ففي سقوط المفترى على الإمام بين أيديهم آية ما بعدها آية . وكما يضمن أبو جعفر طاعة الإمام بالبغتات يصطنعها من حين الآخر ، لا يتورع عن محاولة إفحام الإمام ، بين علماء العصر ، أو تسخير أعظم علماء العراق ، لينصب منه شركا يوقع فيه الإمام ! وليس هوى أبى جعفر مع أي منهما . ولا بأس عنده إذا أعجز كل منهما ، أو أحدهما ، صاحبه . وإن المرء ليلمس خساسة الحيل الظاهرة من أبى جعفر ، باتخاذ العلم والفقه أداة للشر المدبر ، وعظماء العلماء وسائل للإساءة للمسالمين الذين يأمن جانبهم . فلنقس عليها فظاعة تدابيره السرية لمن يخشى العواقب منهم ، ولندرك جلالة الحق إذ ينتصر على الحيلة ، وجلجلة الحقيقة إذ تظهرها وسيلة أريد بها طمس معالمها ، ومكانة الإمام الصادق في العلم إذ يتواضع أمامه العظماء من الفقهاء ، في مجلس علمي يسيطر عليه خليفة عالم :