ملا محمد مهدي النراقي

69

جامع السعادات

القلب إليها ، ويتضرع إلى الله أن يشرك القلب مع اللسان في اعتياد الخير . فصل علاج الإصرار على الذنوب إعلم أن الطريق إلى تحصيل التوبة ، والعلاج لحل عقدة الإصرار على الذنوب : أن يتذكر ما ورد في فصلها - كما مر - وتذكر قبيح الذنوب وشدة العقوبة عليها ، وما ورد في الكتاب والسنة من ذنب المذنبين والعاصين ، ويتأمل في حكايات الأنبياء وأكابر العباد ، وما جرى عليهم من المصائب الدنيوية ، بسبب تركهم الأولى وارتكابهم بعض صغائر المعاصي ، وأن يعلم أن كل ما يصيب العبد في الدنيا من العقوبة والمصائب فهو بسبب معصيته كما دل عليه الأخبار الكثيرة ويتذكر ما ورد من العقوبات على أحاد الذنوب : كالخمر ، والزنا ، والسرقة ، والقتل ، والكبر ، والحسد ، والكذب ، والغيبة وأخذ المال الحرام . . . وغير ذلك من آحاد المعاصي مما لا يمكن حصره ، ثم يتذكر ضعف نفسه وعجزها عن احتمال عذاب الآخرة وعقوبة الدنيا ، ويتذكر خساسة الدنيا وشرف الآخرة ، وقرب الموت ولذة المناجاة مع ترك الذنوب ، ولا يغتر بعدم الأخذ الحالي ، إذ لعله كان من الإملاء والاستدراج . فمن تأمل في جميع ذلك وعلم ذلك على سبيل التحقيق انبعثت نفسه للتوبة البتة ، إذ لو لم ينزعج إلى التوبة بعد ذلك ، فهو أما معتوه أحمق أو غير معتقد بالمعاد ، وينبغي أن يجتهد في قلع أسباب الإصرار من قلبه : أعني الغرور ، وحب الدنيا ، وحب الجاه ، وطول الأمل . . . وغير ذلك . فصل الإنابة إعلم أن الإنابة هو الرجوع عن كل شئ مما سوى الله ، والاقبال على الله تعالى بالسر والقبول والفعل ، حتى يكون دائما في فكره وذكره وطاعته ، فهو غاية درجات التوبة وأقصى مراتبها ، إذ التوبة هو الرجوع عن الذنب إلى الله ، والإنابة هو الرجوع عن المباحات أيضا إليه سبحانه ، فهو من المقامات العالية والمنازل السامية . قال الله سبحانه :