ملا محمد مهدي النراقي
62
جامع السعادات
بحضرة الناس أو بحيث اطلعوا عليه ، كبر ذنبه ، وذلك كلبسه الذهب والإبريسم وأخذه مال الشبهة ، وإطلاقه اللسان في أعراض الناس ، ونحو ذلك . فهذه ذنوب يقتدي العالم فيها ويتبع عليها ، فيموت ويبقى شره مستطيرا في العالم ، فطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه ، وفي الخبر : ( من سن سنة سيئة فعليه وزرها من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شئ ) قال الله تعالى ( ونكتب ما قدموا وآثارهم ) ( 18 ) . والآثار : ما يلحق الأعمال بعد انقضاء العمل . فعلى العالم وظيفتان : إحداهما ترك الذنب ، والأخرى - إخفاءه ، وكما تتضاعف أوزار العالم على السيئات إذا اتبع فيها ، فكذلك يتضاعف ثوابه على الحسنات إذا اتبع . فصل شروط كمال التوبة يشترط في تمام التوبة وكمالها بعد تدارك كل معصية بما مر : من طول الندم ، وقضاء العبادات ، والخروج عن مظالم العباد ، وطول البكاء والحزن والحسرة ، وإسكاب الدموع ، وتقليل الأكل ، وارتياض النفس ، ليذوب عن بدنه كل لحم نبت من الأغذية المحرمة والمشتبهة ، قال أمير المؤمنين ( ع ) لمن قال بحضرته : أستغفر الله : ( ثكلتك أمك ! أتدري ما الاستغفار ؟ إن الاستغفار درجة العليين ، وهو اسم واقع على ستة معاني : أولها : الندم على ما مضى ، والثاني : العزم على ترك العود عليه أبدا ، والثالث : أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة ، والرابع : أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها تؤدي حقها ، والخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ منها لحم جديد ، والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك نقول : استغفر الله ) ، فصل هل يصح التبعيض في التوبة إعلم أن التوبة عن بعض الذنوب دون بعض ممكن ويصح ، بشرط ألا
--> ( 28 ) يس ، الآية : 12 .