ملا محمد مهدي النراقي

60

جامع السعادات

يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف أن يقع عليه ، والمنافق يرى ذنبه كذباب مر على أنفه فأطاره ) . وقال رسول الله ( ص ) ( اتقوا المحقرات من الذنوب ، فإنها لا تغفر ) ، قيل : وما المحقرات ؟ قال : ( الرجل يذنب الذنب ، فيقول طوبى لي لو لم يكن غير ذلك ) . وروي : ( أنه ( ص ) نزل بأرض قرعاء ، فقال لأصحابه : أئتونا بالحطب ، فقالوا : يا رسول الله ! نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب ، قال : فليأت كل إنسان بما قدر عليه فجاؤوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض ، فقال ( ص ) : هكذا تجمع الذنوب إياكم والمحقرات من الذنوب فإن لكل شئ طالبا ، ألا وإن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام ( لا تصغر ما ينفع يوم القيامة ولا تصغر ما يضر يوم القيامة ، فكونوا فيما أخبركم الله كمن عاين ) وقال الباقر ( ع ) : ( اتقوا المحقرات من الذنوب فإن لها طالبا ، يقول أحدكم : أذنب واستغفر الله . إن الله - تعالى - يقول : ( ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) ( 15 ) . وقال عز وجل - : ( إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ) ( 16 ) . وقال الصادق ( ع ) : إن الله يحب العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم ، ويبغض العبد أن يستخف بالجرم اليسير ) . وقال الكاظم ( ع ) : ( لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب ، فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيرا ، وخافوا الله في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف ) ( 17 ) . والسر في عظم الذنب في قلب المؤمن : كونه عالما بجلال الله وكبريائه ، فإذا نظر إلى عظم من عصى به رأى الصغير كبيرا ، وقد أوحى الله إلى بعض أنبيائه : ( لا تنظر إلى قلة الهدية وانظر إلى عظم مهديها ،

--> ( 15 ) يس ، الآية : 12 ( 16 ) لقمان ، الآية : 16 ( 17 ) صححنا الأحاديث كلها على أصول الكافي ( باب التوبة وباب تفسير الذنوب ) .