ملا محمد مهدي النراقي
54
جامع السعادات
في يومه وليلته أربعين كبيرة فيقول وهو نادم : استغر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم بديع السماوات والأرض ذا الجلال والاكرام وأسأله أن يصلي على محمد وآل محمد وأن يتوب علي إلا غفرها الله له ، ولا خير فيمن يقارف في يومه أكثر من أربعين كبيرة ) ( 11 ) . وروي : ( أن الله تعالى لما لعن إبليس سأله النظرة ، فأنظره إلى يوم القيامة ، فقال : وعزتك لأخرجت من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح ، فقال الله تعالى : بعزتي لأحجبت عنه التوبة ما دام فيه الروح ) . وورد في الإسرائيليات : ( أن شابا عبد الله عشرين سنة ، ثم عصاه عشرين سنة ، ثم نظر في المرآة ، فرأى الشيب في لحيته ، فساءه ذلك ، فقال : إلهي أطعتك عشرين سنة ثم عصيتك عشرين سنة ، فإن رجعت إليك أتقبلني ؟ فسمع قائلا يقول : أجبتنا فأجبناك ، فتركتنا فتركناك وعصيتنا فأمهلناك فإن رجعت إلينا قبلناك ) والأخبار والآثار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى ، وفي بعض الأخبار المتقدمة دلالة عليه أيضا ثم الناظر بنور البصيرة لا يحتاج في هذا المعنى إلى بيان ، إذ يعلم أن التوبة توجب سلامة القلب ، وكل قلب سليم مقبول عند الله ومتنعم في الآخرة في جوار الله ، ويعلم أن القلب خلق في الأصل سليما صافيا ، إذ كل مولود يولد على الفطرة ، وإنما مرض واسود بأمراض الذنوب وظلماتها ودواء التوبة يزيل هذه الأمراض ، ونور الحسنات يمحو هذه الظلمات ، ولا طاقة لظلام المعاصي مع نور الحسنات ، كما لا طاقة لظلام الليل مع نور النهار ، ولكدورة الوسخ مع بيان الصابون والماء الحار . نعم إذا تراكمت الذنوب بحيث صارت رينا وطبعا ، وأفسدت القلب بحيث لا يقبل الصفاء والنورانية بعد ذلك ، فمثل هذا القلب لا تفيده التوبة ، بمعنى أنه لا يرجع ولا يتوب ، وإن قال باللسان تبت ، إذ أوساخ الذنوب غاصت في تجاويفه وتراكمت فيه بحيث لا يقبل التطهير ، ولو بولغ فيه أدى إلى انخراق القلب
--> ( 11 ) صححنا الأحاديث الواردة في هذا الباب على أصول الكافي : باب الاعتراف بالذنوب ، وباب من يهم بالحسنة أو السيئة ، وباب التوبة ، وباب الاستغفار من الذنوب ، وباب فيما أعطى الله - عز وجل - آدم وقت التوبة .