ملا محمد مهدي النراقي

48

جامع السعادات

معصية فقد هلك هلاكا أبديا . وقد قيل : إن الله - تعالى - عبده سرين ؟ ؟ ؟ يسرهما إليه على سبيل الإلهام : - أحدهما - إذا خرج من بطن أمه يقول له عبدي ! قد أخرجتك إلى الدنيا طاهرا لطيفا واستودعتك عمرك وائتمنتك عليه فانظر كيف تحفظ الأمانة ، وانظر كيف تلقاني . - والثاني - عند خروج روحه يقول : عبدي ماذا صنعت في أمانتي عندك ، هل حفظتها حتى تلقاني على العهد فألقاك على الوفاء ؟ أو أضعتها فألقاك بالمطالبة والعقاب ؟ . وإليه الإشارة بقوله - تعالى : ( أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) ( 49 ) وبقوله تعالى : ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) ( 50 ) وقد روي : أن ملك الموت إذا ظهر للعبد عند موته أعلمه أنه قد بقي من عمرك ساعة لا تستأخر عنها طرفة عين ، فيبدو للعبد من الحزن والحسرة والأسف ما لو كانت له الدنيا بحذافيرها لأعطاها بدل أن يضم إلى تلك الساعة ساعة أخرى ليتدارك فيها تفريطه ، ولا يجد إليها سبيلا . وقد روي - أيضا - أنه إذا كشف الغطاء للعبد قال لملك الموت : أخرني يوما اعتذر فيه إلى ربي وأتوب ، وأتزود صالحا لنفسي ، فيقول : فنيت الأيام فلا يوم ، فيقول : أخرني ساعة ، فيقول : فنيت الساعات فلا ساعة ، فيغلق عليه باب التوبة ، فيغرغر بروحه ، وتتردد أنفاسه في شراسيفه ، ويجرع غصة اليأس عن التدارك وحسرة الندامة على تضييع العمر فيضطرب أصل إيمانه في صدمات تلك الأهوال ، فإذا زهقت نفسه ، فإن سبقت له من الله الحسنى خرجت روحه على التوحيد ، وذلك حسن الخاتمة ، وإن سبق له القضاء بالشقوة - والعياذ بالله - خرجت روحه على الشك والاضطراب ، وذلك سوء الخاتمة . تذنيب التوبة عن بعض المعاصي المذكورة - أعني المحرمات وترك الواجبات - واجب بفتوى الشرع ، بمعنى أن التارك لهذه التوبة والمرتكب لهذه المعاصي يكون معذبا بالنار ، وهذا الوجوب يشترك فيه كافة الخلق ، وتكليف الجميع

--> ( 49 ) البقرة ، الآية : 40 ( 50 ) المؤمنون الآية 8 ، المعارج الآية : 32