ملا محمد مهدي النراقي
46
جامع السعادات
الذنوب ، ومن تناول السم وندم إذا وجب عليه أن يتقيأ ويرجع عن تناوله بإخراجه عن المعدة ، فتناول سموم الإيمان وهي الذنوب أولى بأن يجب عليه الرجوع عنها بالتدارك الممكن ما دام مهلة التدارك . فالبدار البدار معاشر إخواني إلى التوبة ! قبل أن تعمل سموم الذنوب بروح إيمانكم عملا لا ينفع بعده الاحتماء ، ويخرج الأمر فيه عن أيدي أطباء القلوب ، فلا ينفع حين إذ وعظ الواعظين ونصح الناصحين ، وتحق عليكم كلمة العذاب . وتدخلون تحت عموم قوله - تعالى - : ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) ( 44 ) وقوله تعالى ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ) ( 45 ) . . . وغير ذلك من الآيات . ثم مقتضى الأدلة المذكورة : كون التوبة على الفور ، فيجب على كل مسلم أن يتوب عن ذنوبه فورا ، ولا يجوز له التأخير . قال لقمان لابنه : ( يا بني ! لا تؤخر التوبة ، فإن الموت يأتي بغتة ) . ومن ترك المبادرة إلى التوبة بالتسويف كان بين خطرين عظيمين : - أحدهما - أن تتراكم الظلمة على قلبه من المعاصي حتى يصير دينا وطبعا فلا يقبل المحو - والثاني - أن يعالجه المرض أو الموت فلا يجد مهلة للاشتغال بالمحو . ولذلك ورد : أن أكثر صياح أهل النار من التسويف ، فما هلك من هلك إلا بالتسويف . فصل عموم وجوب التوبة وجوب التوبة يعم الأشخاص والأحوال ، فلا ينبغي أن ينفك عنه أحد في حالة ، قال الله تعالى - : ( وتوبوا إلى الله جميعا ) ( 46 ) . وهو يعم الكل في الكل . ومما يدل على وجوبها على الكل : إن كل فرد من أفراد الناس إذا بلغ سن التمييز والتكليف قام القتال والنزاع في مملكة
--> ( 44 ) يس ، الآية : 9 ( 45 ) البقرة ، الآية : 7 ( 46 ) النور ، الآية : 31