ملا محمد مهدي النراقي
35
جامع السعادات
أو الحياة ، والفقر والغنى ، والمرض والصحة ، بل يكون أحب الأشياء إليه أحبها إلى مولاه ، وهذا قد انتهى بفرط الحب والولاء إلى درجة التسليم والرضا ، وهو الغاية والانتهاء . تتميم المبادرة إلى الحسنات من علامات قصر الأمل وذكر الموت : المبادرة إلى الحسنات واشتياق الخيرات ، ولذا ورد فيه الترغيب والحذر عن آفة التأخير ، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : ( اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك ) . وقال ( ص ) : ( من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ، ألا إن سلعة الله غالية ، ألا إن سلعة الله الجنة ) ( 35 ) . وكان ( ص ) إذا أحس من أصحابه غفلة وغرة ، نادى فيهم بصوت عال : ( أتتكم المنية ، إما بشقاوة أو سعادة ) . وروي : أنه ما من صباح ولا مساء إلا ومناد ينادي : أيها الناس ! الرحيل الرحيل ! . وقال بعض الأكابر : التؤدة في كل شئ خير ، إلا في أعمال الآخرة . ومنها : العصيان ولا ريب في كونه من رذائل قوتي الغضب والشهوة معا ، لأن بعض أنواعه من رذائل إحداهما من جانب الإفراط أو التفريط ، أو من باب رداءتها وبعض آخر من أنواعه من رذائل الأخرى . وضده ( التقوى والورع ) ، وبالمعنى الأعم : أعني الاجتناب عن مطلب المعصية خوفا من سخط الله ، وقد تقدم ما ورد في فضيلتهما ، فتذكر . ومنها : الوقاحة وهو عدم مبالاة النفس ، وعدم انفعالها من ارتكاب المحرمات الشرعية والعقلية أو العرفية ، وكونه من رداءة قوتي الغضب والشهوة ظاهر .
--> ( 35 ) صححنا الحديث على إحياء العلوم : 4 / 390 . وفي نسخ الكتاب ( أولج ومن أولج ) .