ملا محمد مهدي النراقي
320
جامع السعادات
حوضي ) ( 59 ) . وقال الصادق ( ع ) : ( لو أن أحدكم حج دهره ، ثم لم يزر الحسين بن علي - عليهما السلام - ، لكان تاركا حقا من حقوق رسول الله ( ص ) . لأن حق الحسين ( ع ) فريضة من الله واجبة على كل مسلم ) . وقال الرضا ( ع ) : ( إن لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته ، وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبة في زيارتهم ، وتصديقا بما رغبوا فيه ، كان أئمته شفعاءه يوم القيامة ) . والأخبار في فضل زيارة النبي والأئمة المعصومين ، لا سيما زيارة سيد الشهداء وأبي الحسن الرضا - عليهم أفضل التحية والثناء - ، وفضل زيارتهما على الحج والعمرة والجهاد ، أكثر من أن تحصى وهي مذكورة في كتب المزار لأصحابنا فلا حاجة إلى إيرادها هنا . فصل ما ينبغي للزائر عند دخول المدينة المنورة وإذا عرفت فضل زيارتهم وسرها ، وعظم قدرهم وجلالة شأنهم ، فينبغي أن تكثر التواضع والتخضع والانكسار عن الدخول في بلادهم ، ومراقدهم المنورة ، ومشاهدهم المكرمة ، وتستحضر في قلبك عظمتهم وجلالهم ، وتعرف عظيم حقهم ، وغاية جدهم وسعيهم في إرشاد الناس وإعلاء كلمة الله . فإذا قربت المدينة المنورة ، ووقع بصرك على حيطانها ، تذكر أنها البلدة التي اختارها الله لنبيه ( ص ) وجعل إليها هجرته ، وأنها البلدة التي فيها شرع فرائض ربه وسننه ، وجاهد عدوه ، وأظهر بها دينه ، ولم يزل قاطنا بها إلى أن توفاه الله ، وجعل تربته فيها . ثم مثل في نفسك أقدام رسول الله ( ص ) عند تردداتك فيها ، وتذكر أنه ما من موضع قدم تطأه إلا وهو موضع قدمه العزيز ، فلا تضع قدمك عليه إلا على سكينة ووجل ، وكن متذكرا لمشيه وتخطيه في سككها ، وتصور سكينته ووقاره ، وخشوعه وتواضعه لعظمة ربه ، وما استودع الله في قلبه من عظيم معرفته ورفعة ذكره ، حتى قرنه بذكر نفسه ، وأنزل عليه كلامه العزيز ، وأهبط عليه روح الأمين وسائر ملائكته المقربين ، وأحبط
--> ( 59 ) صححنا الحديث على مستدرك الوسائل : 2 / 195 - 196 ، كتاب الحج ، 10 ، أبواب المزار وما يناسبه .