ملا محمد مهدي النراقي

305

جامع السعادات

الثانية - صوم الخصوص : وهو الكف المذكور ، مع كف البصر والسمع واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن المعاصي ، وعلى هذا الصوم تترتب المثوبات الموعودة من صاحب الشرع . الثالثة - صوم خصوص الخصوص - : وهو الكفان المذكوران ، مع صوم القلب عن الهمم الدنية ، والأخلاق الردية ، والأفكار الدنيوية ، وكفه عما سواه بالكلية ، ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفكر في ما سوى الله واليوم الآخر ، وحاصل هذا الصوم إقبال بكنه الهمة على الله ، وانصراف عن غير الله وتلبس بمعنى قوله تعالى : ( قل الله ثم ذرهم ) ، وهذا درجة الأنبياء والصديقين والمقربين ، ويترتب عليه الوصول إلى المشاهدة واللقاء ، والفوز بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب أحد . وإلى هذا الصوم أشار مولانا الصادق ( ع ) حيث قال : ( قال النبي ( ص ) : الصوم جنة . أي ستر من آفات الدنيا وحجاب من عذاب الآخرة ، فإذا صمت فانو بصومك كف النفس عن الشهوات ، وقطع الهمة عن خطرات الشياطين ، وأنزل نفسك منزلة المرضى ، ولا تشتهي طعاما ولا شرابا ، وتوقع في كل لحظة شفاءك من مرض الذنوب ، وطهر باطنك من كل كدر وغفلة وظلمة يقطعك عن معنى الإخلاص لوجه الله قال رسول الله ( ص ) : قال الله تعالى : الصوم لي وأنا أجزي به . والصوم يميت مراد النفس وشهوة الطبع ، وفيه صفاء القلب ، وطهارة الجوارح ، وعمارة الظاهر والباطن ، والشكر على النعم والاحسان إلى الفقراء ، وزيادة التضرع والخشوع والبكاء ، وحبل الالتجاء إلى الله ، وسبب انكسار الهمة . تخفيف الحساب ، وتضعيف الحسنات ، وفيه من الفوائد ما لا يحصى ولا يعد ، وكفى بما ذكرناه لمن عقله ووفق لاستعماله ) ( 52 ) تتمم من صام شهر رمضان إخلاصا لله وتقربا إليه ، وطهر باطنه من ذمائم الأخلاق ، وكف ظاهره عن المعاصي والآثام ، وأجتنب ، عن الحرام ، ولم يأكل إلا الحلال ، ولم يفرط في الأكل ، وواظب على جملة من النوافل

--> ( 52 ) صححنا الحديث على مصباح الشريعة : الباب 20 . وعلى المستدرك : 1 / 589 - 590 ، كتاب الصوم .