ملا محمد مهدي النراقي
300
جامع السعادات
قال رسول الله ( ص ) : - ( إذا عظمت أمتي الدينار والدرهم تنزع منها هيبة الإسلام ، وإذا تركوا الأمر بالمعروف ، حرموا بركة الوحي ) . وقد شرط الله تعالى الإنابة في الفهم والتذكر ، قال الله تعالى : ( تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ) ( 48 ) . وقال تعالى : ( وما يتذكر إلا من ينيب ) ( 49 ) . وقال تعالى : ( إنما يتذكر أولو الألباب ) ( 50 ) . ومنها - التخصيص : وهو أن يقدر أنه المقصود بكل خطاب في القرآن من الأمر والنهي والوعد والوعيد ، حتى أنه لو سمع قصص الأولين يجزم بأن المقصود الاعتبار دون مجرد الحكاية والتشمر . فما من قصة في القرآن إلا وسياقها الفائدة في حق النبي وأمته ، ولذلك قال سبحانه : ( ما نثبت به فؤادك ) ( 51 ) . فإن القرآن جميعه هدى وشفاء ورحمة ، ونور وموعظة وبصائر للعالمين فكل أحد إذا قرأه ينبغي أن تكون قراءة العبد كتاب مولاه الذي كتب إليه ليتأمله ويعمل بمقتضاه . قال بعض الأكابر : ( هذا القرآن رسائل أتتنا من قبل ربنا عز وجل بعهوده ، فنتدبرها في الصلوات ، ونقف في الخلوات ، وننفذها في الطاعات بالسنن المتبعات ) . ومنها - التأثر : وهو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات ، فيكون له بحسب كل فهم حال : من الخوف ، والحزن والوجل ، والوجد ، والفرح ، والارتياح ، والرجاء ، والقبض ، والانبساط فإذا سمع الوعيد فليضطرب قلبه ، ويتضائل من الخوف كأنه يموت ، وإن سمع وسعه الرحمة ووعد المغفرة ، فليفرح ويستبشر كأنه يطير من الابتهاج ، وإذا سمع وصف الجنة ، فلينبعث باطنه شوقا إليها وإذا سمع وصف النار ، فلترتعد فرائصه خوفا منها ، وإذا سمع صفات الله وأسماءه ونعوت جلاله ، فليتطأطأ خضوعا لجلاله واستشعارا لعظمته وكبريائه ، وإذا سمع ذكر الكفار ما يستحيل على الله من اتخاذ الولد وأمثاله ، فليغض صوته وينكسر في باطنه حياء من
--> ( 48 ) ق ، الآية : 8 . ( 49 ) المؤمن ، الآية : 13 . ( 50 ) الرعد الآية : 21 . الزمر ، الآية : 9 . ( 51 ) هود ، الآية : 120 .