ملا محمد مهدي النراقي
3
جامع السعادات
للمال واعتقاد بأنه على الخير ثم الاعتقاد المذكور راجع إلى نوع معين من الجهل المركب ، وهو الجهل الذي يكون المعتقد فيه شيئا يوافق الهوى ، فيكون من رذائل القوة العاقلة ، والحب والطلب للجاه والمال من رذائل قوتي الغضب والشهوة . فالغرور يكون من رذائل القوى الثلاث ، أو من رذائل العاقلة مع أحدهما . فصل ذم الغرور الغرور والغفلة منبع كل هلكة وأم كل شقاوة ، ولذا ورد فيه الذم الشديد في الآيات والأخبار ، قال الله - سبحانه - : ( فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ) ( 2 ) . وقال - عز وجل ( ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور ) ( 3 ) . وقال رسول الله ( ص ) : ( حبذا نوم الأكياس وفطرهم ، كيف يغبنون سهر الحمقى واجتهادهم ، ولمثقال ذرة من صاحب تقوى ويقين أفضل من ملء الأرض من المغترين ) . وقال الصادق ( ع ) : ( المغرور في الدنيا مسكين ، وفي الآخرة مغبون ، لأنه باع الأفضل بالأدنى ، ولا تعجب من نفسك ، فربما اغتررت بمالك وصحة جسدك أن لعلك تبقى . وربما اغتررت بطول عمرك وأولادك وأصحابك لعلك تنجو بهم . وربما اغتررت بجمالك ومنيتك وإصابتك مأمولك وهواك ، فظننت أنك صادق ومصيب . وربما اغتررت بما ترى من الندم على تقصيرك في العبادة ، ولعل الله يعلم من قلبك بخلاف ذلك . وربما أقمت نفسك على العبادة متكلفا والله يريد الإخلاص . وربما افتخرت بعلمك ونسبك . وأنت غافل عن مضمرات ما في غيب الله تعالى . وربما توهمت أنك تدعو الله وأنت تدعو سواه . وربما حسبت أنك ناصح للخلق وأنت تريدهم لنفسك أن يميلوا إليك وربما
--> ( 2 ) لقمان ، الآية : 33 فاطر ، الآية : 5 ( 3 ) الحديد ، الآية : 14