ملا محمد مهدي النراقي
297
جامع السعادات
منه الشيطان الرجيم ، قال الله تعالى : ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) ( 41 ) . فإذا تفرغ نفسه من الأسباب ، تجرد قلبه للقراءة فلا يعرضه عارض فيحرمه بركة نور القرآن وفوائده . فإذا اتخذ مجلسا خاليا ، واعتزل عن الخلق بعد أن أتى بالخصلتين : خضوع القلب وفراغ البدن ، استأنس روحه وسره بالله عز وجل ، ووجود حلاوة مخاطبات الله عز وجل عباده الصالحين ، وعليم لطفه بهم ومقام اختصاصه لهم ، بفنون كراماته ، وبدائع إشاراته ، فإن شرب كأسا من هذا المشرب حين إذ ، لا يختار على ذلك الحال حالا ، ولا على ذلك الوقت وقتا ، بل يؤثره على كل طاعة وعبادة ، لأن فيه المناجاة مع الرب بل واسطة . فانظر كيف تقرأ كتاب ربك ومنشور ولايتك ، وكيف تجيب أوامره ونواهيه ، وكيف تمثل حدوده : ( وإنه لكتاب عزيز ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) ( 42 ) . فرتله ترتيلا ، وقف عند وعده ووعيده ، وتفكر في أمثاله ومواعظه ، واحذر أن تقع من إقامتك حروفه في إضاعة حدوده ) ( 43 ) . ومنها - حضور القلب ، وترك حديث النفس : وهو يترتب على التعظيم ، فإن من يعظم شيئا ، كلاما كان أو غيره ، يستبشر ويستأنس به ، ولا يغفل عنه . ولا ريب في أن القرآن يشتمل على ما يستأنس به القلب ، وتفوح به النفس ، أن كان التالي أهلا له . ومنها - التدبر : وهو زائد على حضور القلب ، إذ التالي ربما لم يتفكر في غير القرآن ، ولكنه اقتصر على سماعه من نفسه ، ومن دون تدبر فيه . والمقصود من تلاوة القرآن التدبر فيه في الباطن ، قال الله سبحانه : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( 44 ) .
--> ( 41 ) النحل ، الآية : 98 . ( 42 ) فصلت ، الآية : 41 - 42 . ( 43 ) صححنا الحديث على ( مصباح الشريعة ) : الباب 14 / 142 . ( 44 ) محمد - صلى الله عليه وآله - ، الآية : 24 .