ملا محمد مهدي النراقي

288

جامع السعادات

فصل ما ينبغي في إمام الجماعة ينبغي لإمام الجماعة : أن يختص من بين القوم بمزيد صفاء القلب . وإقباله إلى الله ، والخشوع والتعظيم ، وغير ذلك من الشرائط الباطنة ، لأنه القدرة والجاذب لنفوس الجماعة إلى الله ، فما أقبح به أن يكون قلبه غافلا عن الله ، أو واقعا في أودية الوساوس الباطلة في الصلاة ، ويكون بعض من اقتدى به من القوم خاشعا حاضر القلب معظما لله سبحانه ، وما أشنع به أن يكون التفات قلبه إلى من ورائه من الناس الذين لا يقدرون على شئ من النفع والضر أكثر من التفات قلبه إلى مالك الملك المحيط بالكل ، الذي حدث بمجرد إرادته العوالم العلوية والسفلية والملك والملكوت ، أو لا يستحي من علام الغيوب أن ينصب نفسه قدوة لأمة سيد الرسل ( ص ) ، ويحمل محل رسول الله ( ص ) وأوصيائه الراشدين - عليهم السلام - وينوب عنهم ، ويكون تغير قلبه وتأثر نفسه عن ضعفاء العوام الذين اقتدوا به أشد من أفعاله وتأثره من عظمة الله وجلاله ؟ ! أو لا يخجل عند الله من تفاوت حاله بكثرة المأمومين وقلتهم ؟ فينبغي لكل إمام قوم أن يمتحن نفسه ، فإن لم تكن له هذه الصفات الخبيثة فليؤم ، وإلا فليترك ولا يهلك نفسه ، ويعرف ذلك بأن يكون فرحه بإمامة نفسه كفرحه بإمامة غيره من أمثاله وأقرانه بل إن كان قصده وفرحه بمجرد إقامة السنة ، وإحياء رسوم الملة ، فينبغي أن يكون فرحه بإمامة غيره ممن هو مرضي والاهتمام به أكثر من إمامة نفسه لحصول المقصود مع السلامة عن الغوائل المحتملة ، ينبغي - أيضا - ألا يكون باعثه ومحركه إلى المسجد لإمامة القوم إلا القربة ورجاء الثواب ، فلو كان في بعض زوايا قلبه باعث خفي من الشهرة والمنزلة في القلوب ، أو الوصول إلى ما ينتظم به معاشه ، فله الويل والثبور ، ويكون ممن ظل وأظل وهلك وأهلك ! فصل ما ينبغي في صلاة الجمعة والعيدين ينبغي للحاضر إلى صلاة الجمعة والعيدين : أن يستحضر أن هذه الأيام أيام شريفة عظيمة ، وأعياد مباركة كريمة ، قد خص الله بها هذه الأمة ،