ملا محمد مهدي النراقي

278

جامع السعادات

شهد على المنافقين في قولهم : أن النبي رسول الله . وإن كان هواك أغلب عليك من أمر الله - تعالى - وأنت أطوع له منك لله ولأمره فقد اتخذته إلهك وكبرته ، فيوشك ، أن يكون قولك ( الله أكبر ) كلاما باللسان المجرد وقد تخلف القلب عن مساعدته ، وما أعظم الخطر في ذلك ، لولا التوبة والاستغفار وحسن الظن بكرمه - تعالى - وعفوه . قال الصادق ( ع ) : فإذا كبرت فاستصغر ما بين السماوات العلا والثرى دون كبريائه ، فإن الله - تعالى - إذا اطلع على قلب العبد وهو يكبر ، وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيره ، قال : يا كذاب أتخدعني ؟ ! وعزتي وجلالي ! لأحرمنك حلاوة ذكري ، ولأحجبنك عن قربي والمسرة بمناجاتي ! ) ( 30 ) فاعتبر أنت قلبك حين صلاتك ، فإن كنت تجد حلاوتها وفي نفسك سرورها وبهجتها وقلبك مسرور بمناجاته ، وملتذ بمخاطباته ، فاعلم أنه - تعالى - قد صدقك في تكبيرك ، وإن سلبت لذة المناجاة ، وحرمت حلاوة العبادة ، فاعلم أنه تعالى كذبك في تكبيرك ، وطردك عن بابه ، وأبعدك عن جنابه ، فابك على نفسك بكاء الثكلى ، وبادر إلى العلاج قبل أن تدركك الحسرة العظمى . فصل دعاء الاستفتاح وأما دعاء الاستفتاح ، فأول كلماته : ( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ) ، ومعلوم أن المراد بالوجه هنا وجه القلب دون الوجه الظاهر ، لأن الله سبحانه منزه عن الأمكنة والجهات حتى توجه إليه الوجه الظاهر . فأنت تدعي في هذا الكلام أن قلبك متوجه إلى فاطر السماوات والأرض ، فإياك أن يكون أول مفاتحتك للمناجاة بالكذب والاختلاق ، إذ لو كان قلبك متوجها إلى أمانيه ، وهمه في البيت والسوق أو واقعا في أودية الوساوس ، أو كان غافلا ، لم يكن مقبلا على الله متوجها إليه ، وكنت كاذبا في أول مخاطبتك مع ربك . فأجتهد أن ينصرف قلبك عما سواه ، وتقبل عليه في هذا الوقت ، وإن عجزت عنه على الدوام ، لئلا تكون كاذبا في أول كلامك . وإذا قلت : ( حنيفا مسلما ) ، فأخطر

--> ( 30 ) صححنا الحديث على ( مصباح الشريعة ) : الباب 13 / 141 .