ملا محمد مهدي النراقي

276

جامع السعادات

وينبغي أن تتذكر هاهنا خطر المقام بين يدي الله في هول المطلع عند التعرض للسؤال ، وتذكر في الحال أنك قائم بين يدي الله وهو مطلع عليك ، فليكن قيامك بين يديه على ما يليق بعظمته وجلاله ، وأن كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله ، فلا تجعل مالك الملك والملكوت أنزل من بعض ملوك عصرك ، فقم بين يديه قيامك بين يدي ملك زمانك ، بل قدر في دوام قيامك في صلاتك أنك ملحوظ بعين كالئة من رجل صالح من أهلك ، أو ممن ترغب أن يعرفك بالصلاح ، فإنه تهد عند ذلك أطرافك ، وتخشع جوارحك ويسكن جميع أجزائك ، خيفة أن ينسبك ذلك العاجز المسكين إلى قلة الخشوع . وبالجملة الخضوع والخشوع والاستحياء والانفعال ، يقتضيها الطبع بين يدي من يعظم من أبناء الدنيا ، فكيف لا يقتضيها بين يدي ملك الملوك عند من يعرفه ؟ فمن يكون بين يدي غير الله خاشعا ، ولا يكون بين يدي الله كذلك ، فذلك لقصور معرفته عن جلال الله وعن اطلاعه على سره وضميره ، وعدم تدبره في قوله - تعالى - : ( الذي يراك حين تقوم ، وتقلبك في الساجدين ) ( 29 ) . فتبا لمن يدعي معرفة الله والعلم بعظمته وجلاله وحبه والخشية منه ، ومع ذلك يستحي من أحد عبيده المساكين الذي لا يقدر على نفع ولا ضر ، ولا يستحي من الله ، ويخشى الناس ، ولا يخشاه ! فصل التكبيرات وأما التوجه بالتكبيرات ، فينبغي أن تستحضر عندك عظمة الله وجلاله وصغر نفسك وذلتها في جنب عظمته ، وقصورك عن القيام بوظائف خدمته . وإذا قلت : ( اللهم أنك أنت الملك الحق ) فتذكر عظيم ملكه ، وعموم قدرته واستيلاءه على جميع العوالم ، ثم ارجع على نفسك بالذل والانكسار . وإذا قلت : ( لبيك وسعديك ! والخير في يديك ، والشر ليس إليك ) ، مثل نفسك بين يديه ، وتيقن أنه أقرب منك من نفسك ، يسمع نداءك ، ويجيب دعاءك ، وإن خير الدنيا والآخرة بيده لا بيد غيره ، وإنه خير محض

--> ( 29 ) الشعراء ، الآية : 218 - 219 .